السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ (١) .
الثَّانِي: يَصِحُّ الرُّجُوعُ لِلْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالِي: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رَدُّوهَا (٣) } وَالتَّحِيَّةُ هُنَا تُفَسَّرُ بِالْهَدِيَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ (أَوْ رَدُّوهَا) لأَِنَّ الرَّدَّ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الأَْعْيَانِ لاَ فِي الأَْعْرَاضِ؛ لأَِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ إِعَادَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الأَْعْرَاضِ كَالتَّحِيَّةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا (٤) أَيْ يُعَوَّضُ، فَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاهِبَ أَحَقَّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يَصِل إِلَيْهِ الْعِوَضُ.
(١) حَدِيث: " لَيْسَ لَنَا مَثَل السَّوْءِ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ٥ / ٢٣٤ - ٢٣٥ ط السَّلَفِيَّة) ، وَمُسْلِم (٣ / ١٢٤٠ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمِ ا.(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ١٢٧، وَتَكْمِلَة فَتْح الْقَدِير ٧ / ١٢٩، وَالْبَحْر الرَّائِق ٧ / ٢٩٥، ٣١٦، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ٥٣٩.(٣) سُورَة النِّسَاء / ٨٦.(٤) حَدِيث: " الْوَاهِب أَحَقّ بِهِبَتِهِ. . . ". سَبَقَ تَخْرِيجه ف ٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.