فصول الكتاب

أَنْ تَرْجِعَ فِي صَدَاقِهَا الَّذِي وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا إِذَا طَلَّقَهَا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ قَدْ سَأَلَهَا الْهِبَةَ؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْهِبَةِ تَبْتَغِي اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ، فَلَمَّا طَلَّقَهَا جَازَ لَهَا الرُّجُوعُ. هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرْجِعَ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْهِبَةُ بِطَلَبٍ مِنَ الزَّوْجِ أَمْ لاَ، وَبِهِ قَال شُرَيْحٌ، وَحَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْقُضَاةِ.

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَقَتَادَةَ، (١) .

٤٤ - لَوْ تَصَرَّفَ الأَْبُ فِي الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ لِوَلَدِهِ مِنْ قِبَلِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ رُجُوعًا.

وَلَوْ أَسْقَطَ الأَْبُ حَقَّهُ مِنَ الرُّجُوعِ فَفِي سُقُوطِهِ احْتِمَالاَتٌ:

الأَْوَّل: لاَ يَسْقُطُ؛ لأَِنَّهُ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ.

الثَّانِي: يَسْقُطُ؛ لأَِنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ إِسْقَاطُهُ (٢) .

مَاهِيَّةُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ:

٤٥ - الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ يَكُونُ بِالتَّقَاضِي أَوْ يَكُونُ بِالتَّرَاضِي.


(١) الْمُغْنِي وَالشَّرْح الْكَبِير ٦ / ٢٩٧، وَالإِْنْصَاف ٧ / ١٤٧.
(٢) الإِْنْصَاف ٧ / ١٤٨ - ١٤٩.