للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

لَوَجَبَ عَلَيْهِ زَجْرُهُ وَإِبْعَادُهُ عَنْ فِعْل الْكَبَائِرِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ بِهَجْرِهِ. وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ (١) .

وَالسَّابِعُ: أَنَّ هِجْرَانَ أَهْل الْبِدَعِ كَافِرِهِمْ وَفَاسِقِهِمْ وَالْمُتَظَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي وَتَرْكِ السَّلاَمِ عَلَيْهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمَكْرُوهٌ لِسَائِرِ النَّاسِ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ تَمِيمٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (٢) .

وَالثَّامِنُ: أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَظْهَرَ الْمُنْكَرَاتِ وَجَبَ الإِْنْكَارُ عَلَيْهِ عَلاَنِيَةً، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ غِيبَةٌ، وَوَجَبَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلاَنِيَةً بِمَا يَرْدَعُهُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ هَجْرٍ وَغَيْرِهِ، فَلاَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِذَا كَانَ الْفَاعِل لِذَلِكَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ، فَإِنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ أَظْهَرَ لَهُ الْخَيْرَ. وَهُوَ قَوْل تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ (٣) وَقَال: الْهَجْرُ الشَّرْعِيُّ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: بِمَعْنَى التَّرْكِ لِلْمُنْكَرَاتِ. وَالثَّانِي: بِمَعْنَى الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا. وَهُوَ الْهَجْرُ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ، وَهُوَ هَجْرُ مَنْ يُظْهِرُ الْمُنْكَرَاتِ،


(١) كِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ ٢ / ٣٩٥، ٣٩٦.
(٢) الآْدَاب الشَّرْعِيَّة ١ / ٢٢٩، ٢٣٧، وَغِذَاء الأَْلْبَاب ١ / ٢٥٩، ٢٦٩.
(٣) الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لاِبْن تَيْمِيَّةَ (ط دَار الرَّيَّان بِالْقَاهِرَةِ) ٣ / ٤٣٥، وَمَجْمُوع فَتَاوَى ابْن تَيْمِيَّةَ ٢٨ / ٢١٧، ٢١٨.