وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبْ فِي إِزَالَةِ الْهُدْبِ قِصَاصٌ وَلاَ دِيَةٌ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ إِنْ أُزِيلَتْ وَلَمْ يَنْبُتِ الشَّعْرُ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ دِيَات (ف ٥٢) .

غَسْل الأَْهْدَابِ فِي الْوُضُوءِ:

٤ - قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ شَعْرُ الْهُدْبِ كَثِيفًا لاَ يَصِفُ الْبَشَرَةَ أَجْزَأَ غَسْل ظَاهِرِهِ وَيُنْدَبُ تَخْلِيلُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ شَعْرُ الْهُدْبِ خَفِيفًا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ (٢) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ يَجِبُ إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى شُعُورِ الْوَجْهِ وَلاَ يَجِبُ غَسْل مَا تَحْتَ الشَّعْرِ، قَالُوا: فَإِنَّ هَذِهِ الشُّعُورَ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ الْوَجْهِ، إِلاَّ أَنَّهَا لاَ يَجِبُ غَسْل أُصُولِهَا لِلْحَرَجِ. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ - وَعَزَاهُ لِلدُّرَرِ -: إِنَّ عِلَّةَ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْل مَا تَحْتَ هَذِهِ الشُّعُورِ - وَهِيَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ - أَنَّ مَحَل الْفَرْضِ اسْتَتَرَ


(١) الشَّرْح الصَّغِير ٤ / ٣٥٣ - ٣٩١، ومغني الْمُحْتَاج ٤ / ٦٢، وتحفة الْمُحْتَاج ٨ / ٤٦٦، وروض الطَّالِب ٤ / ٥٣
(٢) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ ١ / ٨٦، والشرح الصَّغِير ١ / ١٠٦، ١٠٧، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ ١ / ١١٥ - ١١٦