عَلَيْهِ، وَمَنِ اخْتَل عَقْلُهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ مُصِيبَةٍ فَاجَأَتْهُ، وَكُل مَنْ يَغْلِبُ عَلَى أَقْوَالِهِ الْخَلَل وَعَدَمُ الاِنْتِظَامِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَيُرِيدُهُ لأَِنَّ هَذِهِ الإِْرَادَةَ وَالْمَعْرِفَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِعَدَمِ حُصُولِهَا عَنْ إِدْرَاكٍ صَحِيحٍ، كَمَا لاَ يُعْتَبَرُ مِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِل، لأَِنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ بِغَلَبَةِ الْخَلَل فِي الأَْقْوَال وَالأَْفْعَال الْخَارِجَةِ عَنِ الْعَادَةِ (١) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْهَذَيَانَ هُوَ: الْكَلاَمُ الَّذِي لاَ مَعْنَى لَهُ لِمَرَضٍ أَصَابَهُ، فَإِذَا هَذَى فَتَكَلَّمَ بِالطَّلاَقِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: لَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ وَقَعَ مِنِّي فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ، إِلاَّ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِصِحَّةِ عَقْلِهِ لِقَرِينَةٍ، أَوْ قَال: وَقَعَ مِنِّي شَيْءٌ وَلَمْ أَعْقِلْهُ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ؛ لأَِنَّ شُعُورَهُ بِوُقُوعِ شَيْءٍ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَقَلَهُ، قَالَهُ ابْنُ نَاجِي، وَسَلَّمُوهُ لَهُ، قَال الدَّرْدِيرُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ كَثِيرًا مَا يَتَخَيَّل الْمَرِيضُ خَيَالاَتٍ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى مُقْتَضَاهَا بِكَلاَمٍ خَارِجٍ عَنْ قَانُونِ الْعُقَلاَءِ فَإِذَا أَفَاقَ اسْتَشْعَرَ أَصْلَهُ وَأَخْبَرَ عَنِ الْخَيَالاَتِ الْوَهْمِيَّةِ كَالنَّائِمِ (٢) .
أَثَرُ الْهَذَيَانِ عَلَى الْعَدَالَةِ:
٥ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٢ / ٤٢٦ - ٤٢٧، والمغني ٧ / ١١٣، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٢٧٩، والشرح الصَّغِير ٢ / ٥٤٤، والشرح الْكَبِير ٢ / ٣٦٦(٢) الشَّرْح الْكَبِير ٢ / ٣٦٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.