أَنَّ الْخَيْرَ وَالْفَضْل إِنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ الْمَأْثُورِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. (١)
مُدَاوَمَةُ الأَْوْرَادِ:
١١ - الأَْصْل فِي الأَْوْرَادِ فِي حَقِّ كُل صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ الْمُدَاوَمَةُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا تَغْيِيرُ صِفَاتِ الْبَاطِنِ الْمَذْمُومَةِ بِالْمَحْمُودَةِ وَتَهْذِيبُ الظَّاهِرِ بِأَنْوَارِ الشَّرِيعَةِ، وَآحَادُ الأَْعْمَال يَقِل آثَارُهُ، بَل لاَ يُحَسُّ لَهُ بِأَثَرٍ، وَإِنَّمَا تَرْتِيبُ الآْثَارِ عَلَى الْمَجْمُوعِ، فَإِذَا لَمْ يُعْقِبِ الْعَمَل الْوَاحِدُ أَثَرًا مَحْسُوسًا، وَلَمْ يُرْدِفْ بِثَانٍ وَلاَ ثَالِثٍ عَلَى الْقُرْبِ انْمَحَى أَثَرُ الأَْوَّل سَرِيعًا، فَلَوْ بَالَغَ لَيْلَةً فِي التَّكْرَارِ بِإِعْمَال الْهِمَّةِ وَالشَّوْقِ، وَتَرَكَ شَهْرًا أَوْ أُسْبُوعًا، ثُمَّ عَادَ وَبَالَغَ لَيْلَةً لَمْ يُؤَثِّرْ هَذَا فِيهِ تَأْثِيرًا نَافِعًا، وَلَوْ وَزَّعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ عَلَى اللَّيَالِي الْمُتَوَاصِلَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لأََثَّرَ فِيهِ، وَلِهَذَا السِّرِّ قَال النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: أَحَبُّ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَل " (٢) لأَِنَّ النَّفْسَ تَأْلَفُ الْعَمَل الْمُدَاوَمَ عَلَيْهِ، فَيَدُومُ بِسَبَبِهَا الإِْقْبَال عَلَى الْحَقِّ، وَلأَِنَّ تَارِكَ الْعَمَل بَعْدَ الْمَشْرُوعِ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ
(١) الفتوحات الربانية ١ / ١٧.(٢) حديث: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٢٩٤) ومسلم (١ / ٥٤١) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.