فصول الكتاب

إِلَى صِحَّةِ الرَّأْيِ وَصَوَابِ التَّدْبِيرِ، فَإِنَّ فِي التَّجَارِبِ خِبْرَةً بِعَوَاقِبِ الأُْمُورِ، فَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الرَّأْيِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ كَانَ يَكْتَسِبُهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُمَارَسَةِ.

ي ـ الذُّكُورَةُ: يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً، وَلاَ يَصِحُّ أَنْ تَقُومَ بِوِزَارَةِ التَّنْفِيذِ امْرَأَةٌ - وَإِنْ كَانَ خَبَرُهَا مَقْبُولاً - لِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْوِزَارَةُ مَعْنَى الْوِلاَيَاتِ الْمَصْرُوفَةِ عَنِ النِّسَاءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (١) وَلأَِنَّ فِيهَا مِنْ طَلَبِ الرَّأْيِ وَثَبَاتِ الْعَزْمِ مَا تَضْعُفُ عَنْهُ النِّسَاءُ، وَمِنَ الظُّهُورِ فِي مُبَاشَرَةِ الأُْمُورِ مَا هُوَ عَلَيْهِنَّ مَحْظُورٌ (٢) .

ك ـ الإِْسْلاَمُ: وَهَذَا شَرْطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَأَجَازَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى تَعْيِينَ الذِّمِّيِّ فِي وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ دُونَ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ، فَقَالاَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَزِيرُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَزِيرُ التَّفْوِيضِ مِنْهُمْ (٣) ؛ لأَِنَّ وَزِيرَ التَّنْفِيذِ يَتَصَرَّفُ فِي حُدُودِ مَا أُمِرَ بِتَنْفِيذِهِ مِنَ الإِْمَامِ، عَلَى عَكْسِ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ


(١) حديث: " لن يفلح قوم. . . " تقدم تخريجه ف ٦.
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٧، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٣١.
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٧، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٣٢.