الْوَصِيِّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى وُجُوبِهَا فِي مَال الصَّغِيرِ وَإِلْزَامِ الْوَصِيِّ بِإِخْرَاجِهَا عَنْهُ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُْنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْل خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ " (١) .
فَعُمُومُ وُجُوبِهَا عَلَى الصَّغِيرِ يَشْمَل الْيَتِيمَ وَغَيْرَهُ، فَتَكُونُ وَاجِبَةً فِي مَال الْيَتِيمِ وَلِلْوَصِيِّ إِخْرَاجُهَا عَنْهُ، وَلأَِنَّهَا لَيْسَتْ عِبَادَةً مَحْضَةً بَل فِيهَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ فَأَشْبَهَتِ الْعُشْرَ (٢) .
يَقُول ابْنُ رُشْدٍ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُخَاطَبُونَ بِهَا ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا، صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا، عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا
(١) حَدِيث: ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمِا " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح ٣ / ٣٦٧) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم (٢ / ٦٧٧) دُونَ قَوْله: " وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْل خُرُوجِ النَّاسِ ".(٢) الْبَدَائِع ٢ / ٦٩ ـ ٧٠، بِدَايَة الْمُجْتَهِدِ ١ / ٢٨٦، الْمَجْمُوع ٦ / ١٢٠، الْمُغْنِي ٢ / ٦٤٦، وَفَتْح الْبَارِي ٣ / ٣٦٧، وَشَرْح النَّوَوِيّ عَلَى مُسْلِم ٧ / ٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.