فصول الكتاب

وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ تَلِفَ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ. (١)

دَفْعُ الْوَصِيِّ مَال الصَّغِيرِ إِعَارَةً:

٧١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ إِعَارَةِ الْوَصِيِّ مَال الصَّغِيرِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إِعَارَةُ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ، لأَِنَّ الإِْعَارَةَ تَمْلِيكٌ أَوْ إِبَاحَةٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ التَّبَرُّعِ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الْحِفْظُ، وَلأَِنَّهُ لاَ حَظَّ فِيهَا لِلْمُوصَى عَلَيْهِ، فَتَكُونُ ضَرَرًا مَحْضًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ، فَلاَ يَمْلِكُهَا الْوَصِيُّ. (٢)

وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الاِسْتِحْسَانِ إِلَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ إِعَارَةَ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ لأَِنَّ الإِْعَارَةَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَضَرُورَاتِهَا، فَتُمَلَّكُ بِمِلْكِ التِّجَارَةِ، وَلِهَذَا مَلَّكَهَا الْمَأْذُونُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ. (٣)

خَلْطُ الْوَصِيِّ مَالَهُ بِمَال الْمُوصَى عَلَيْهِ:

٧٢ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِي مَال الْيَتِيمِ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ لَهُ (٤)


(١) كَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٤٤٩.
(٢) الْبَدَائِع ٥ / ١٥٤، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص٣٧٨، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٦٤، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى ٣ / ٧٢٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ٦٣.
(٣) الْبَدَائِع ٥ / ١٥٤، وَرَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ٥ / ٤٦٣.
(٤) الذَّخِيرَة ٨ / ٢٤٠، وَالإِْنْصَاف ٥ / ٣٢٥.