الْعُشْرَ: وَقَال: لاَ يَتَصَدَّقُ الْوَصِيُّ بِاللَّحْمِ لَكِنْ يَأْكُل مِنْهَا الصَّغِيرُ وَيَدَّخِرُ لَهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ وَيَبْتَاعُ بِالْبَاقِي مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ. (١)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْوَصِيِّ التَّضْحِيَةُ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ. (٢)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُضَحِّيَ عَنِ الْيَتِيمِ الَّذِي لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ مِنْ مَالِهِ لأَِنَّهُ يَوْمُ سُرُورٍ وَفَرَحٍ وَلِيَحْصُل بِذَلِكَ جَبْرُ قَلْبِهِ، وَإِلْحَاقًا بِمَنْ لَهُ أَبٌ وَقَالُوا: يَحْرُمُ عَلَى الْوَصِيِّ التَّصَدُّقُ وَالإِْهْدَاءُ بِشَيْءٍ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ، وَيُوَفِّرُهَا لِلْيَتِيمِ لأَِنَّ الْوَصِيَّ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّبَرُّعِ مِنْ مَال الْيَتِيمِ (٣) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُضَحِّيَ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ مَال الصَّغِيرِ، وَاحْتَجَّ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَاتُ لاَ تَجِبُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ. وَإِنْ ضَحَّى الْوَصِيُّ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ يَضْمَنُ فِي قَوْل مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ (٤) .
(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٥ / ٦٤، ٢ / ٧٠.(٢) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٢ / ١١٨.(٣) كَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٤٥٠، ٢٣.(٤) الْمَجْمُوع ٨ / ٤٢٥، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج ٩ / ٣٤٤، ٣٦٧، وَبَدَائِع الصَّنَائِع ٢ / ٧٠، ٥ / ٦٤، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ وَحَاشِيَة الشلبي عَلَيْهِ ٦ / ٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.