الْمُتَوَاتِرِ الْبَاقِي فِي كُل زَمَانٍ وَعَلَى كُل لِسَانٍ.
وَمِنَ الْفَائِدَةِ كَذَلِكَ تَأَتِّي اخْتِلاَفِ الْمُجْتَهِدِينَ الَّذِي هُوَ رَحْمَةٌ، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهِ، كَالنِّيَّةِ، وَالدَّلْكِ، وَالتَّرْتِيبِ، وَقَدْرِ الْمَسْمُوحِ، وَنَقْضِهِ بِالْمَسِّ، وَكَذَلِكَ اشْتِمَال الآْيَةِ عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَبْل فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لاَ يُصَلُّونَ إِلاَّ بِالْوُضُوءِ، لَكِنْ عَلَى سَبِيل النَّدْبِ أَوِ النَّظَافَةِ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ، كَمَا دَلَّتِ الأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا.
وَكَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا فِي صَدْرِ الإِْسْلاَمِ لِكُل صَلاَةٍ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ) (١) ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ - إِلاَّ مَعَ الْحَدَثِ - وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ بَقَاءِ طَلَبِهِ (٢) . (ر: شَرْع مَنْ قَبْلَنَا ف ٣) .
(١) سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٦(٢) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٦١ـ٦٢، والتمهيد لاِبْن عَبْد الْبَرّ ١٩ / ٢٧٩، وفتح الْبَارِي ١ / ٢٣٣ـ٢٣٦، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٤٧، وحاشية الْجُمَل ١ / ١٠٠، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ ١ / ٤٤ـ٤٥، والمستصفى مِنْ عِلْمِ الأُْصُول لِلْغَزَالِيِّ ١ / ٢٥١، وحاشية الشبراملسي مَعَ نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ١ / ١٣٩، وفتح الْقَدِير لاِبْن الْهُمَام وَشَرْح الْعِنَايَةِ عَلَى الْهِدَايَةِ للبابرتي ١ / ٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.