فصول الكتاب

إِنَاءٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي طَسْتٍ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: يُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْل فِي الْمَسْجِدِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا، وَلَمْ يُؤْذِ الْمَسْجِدَ.

وَقَال سَحْنُونٌ: لاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} ) (١) فَوَجَبَ أَنْ تُرْفَعَ وَتُنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِيهَا؛ لِمَا يَسْقُطُ فِيهَا مِنْ غُسَالَةِ الأَْعْضَاءِ مِنَ الأَْوْسَاخِ وَالتَّمَضْمُضِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلصَّلاَةِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ آخَرُ فَيَتَأَذَّى بِالْمَاءِ الْمُهْرَاقِ فِيهِ، (٢) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: اجْعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ " (٣) .


(١) سُورَة النُّور: ٣٦.
(٢) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٠٧، وَالإِْنْصَاف ١ / ١٦٨، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل ٢ / ٢٠٣، وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٩٠، وَحَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدُّرِّ ١ / ٧٦، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ١ / ٢٧٩، وَإِعْلاَم السَّاجِد بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ ٣١١.
(٣) حَدِيث: " اجْعَلُوا مطاهركم عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ. . " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ (٢٠ / ١٧٣ ط الْعِرَاق) مِنْ حَدِيثِ مُعَاذ، وَذِكْر الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (٢ / ٢٦ ط الْقُدْسِيّ) أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ مُعَاذ وَالرَّاوِي عَنْهُ.