مِنْ دَوَاعِي الشَّهْوَةِ وَخُلُوصِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي لاَ يُقْدَرُ عَلَى تَكَلُّفِهَا بِالتَّصَنُّعِ.
وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لاَ يُعَطِّلَهَا مِنَ الْجِمَاعِ تَحْصِينًا لَهَا، لأَِنَّهُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلأَِنَّ تَرْكَهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الإِْضْرَارِ بِهَا أَوْ فَسَادِهَا (١) .
قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: الرَّجُل مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجِمَاعِ وَتَرْكِهِ، وَفِعْل مَا الأَْصْلَحُ لِلزَّوْجَيْنِ أَفْضَل (٢) . وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَهَا فِي كُل أَرْبَعِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَهُوَ أَعْدَلُهُ، إِذْ عَدَدُ النِّسَاءِ أَرْبَعَةٌ، فَجَازَ التَّأْخِيرُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ. نَعَمْ، يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ بِحَسَبِ حَاجَتِهَا فِي التَّحْصِينِ، فَإِنَّ تَحْصِينَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ بِالْوَطْءِ، وَذَلِكَ لِعُسْرِ الْمُطَالَبَةِ وَالْوَفَاءِ. وَاخْتَارَ قَوْل الْقَمُولِيِّ: أَنَّهُ يُكْرَهُ الإِْعْرَاضُ عَنْهُنَّ، وَقَوَّى الْوَجْهَ الْمُحَرِّمَ لِذَلِكَ (٣) .
وَالثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْجِمَاعَ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا انْتَفَى الْعُذْرُ، وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ. فَإِذَا شَكَتْ
(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٥١، وتحفة المحتاج ٧ / ٤٤٠، والحاوي الكبير ١٢ / ٢١٢، وفتح الباري ٩ / ٢٩٩، وأسنى المطالب ٣ / ٢٢٩، والوسيط للغزالي ٥ / ٢٨٥.(٢) قواعد الأحكام ص٣٥١.(٣) إحياء علوم الدين ٢ / ٤٦، وتحفة المحتاج ٧ / ١٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.