فصول الكتاب

الأَْصْلَحُ فِي التَّخْيِيرِ، وَهِيَ فِي جَنَبَةِ الْمُوَلَّى مِنَ الْعُقُودِ الْخَاصَّةِ، لِعَقْدِهِ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، فَيَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ اللُّزُومِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ جَارِيهِ بِمَا يَصِحُّ فِي الأُْجُورِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْمُدَّةُ، وَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْعَمَل إِذَا شَاءَ بَعْدَ أَنْ يُنْهِيَ إِلَى مُوَلِّيهِ حَال تَرْكِهِ، حَتَّى لاَ يَخْلُوَ عَمَلُهُ مِنْ نَاظِرٍ فِيهِ.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعَمَل فَيَقُول الْمُوَلِّي فِيهِ: قَدْ قَلَّدْتُكَ خَرَاجَ نَاحِيَةِ كَذَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، أَوْ قَلَّدْتُكَ صَدَقَاتِ بَلَدِ كَذَا فِي هَذَا الْعَامِ، فَتَكُونُ مُدَّةُ نَظَرِهِ مُقَدَّرَةً بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ انْعَزَل عَنْهُ، وَهُوَ قَبْل فَرَاغِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْمُوَلِّي، وَعَزْلُهُ لِنَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ بِصِحَّةِ جَارِيهِ وَفَسَادِهِ.

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ التَّقْلِيدُ مُطْلَقًا فَلاَ يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ وَلاَ عَمَلٍ، فَيَقُول فِيهِ: قَدْ قَلَّدْتُكَ خَرَاجَ الْكُوفَةِ، أَوْ أَعْشَارَ الْبَصْرَةِ مَثَلاً، فَهَذَا تَقْلِيدٌ صَحِيحٌ وَإِنْ جُهِلَتْ مُدَّتُهُ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الإِْذْنُ لِجَوَازِ النَّظَرِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ اللُّزُومَ الْمُعْتَبَرَ فِي عُقُودِ الإِْيجَارَاتِ (١) .

٧ - وَإِذَا صَحَّ التَّقْلِيدُ وَجَازَ النَّظَرُ لَمْ يَخْل حَالُهُ مِنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَدِيمًا أَوْ مُنْقَطِعًا.


(١) الأحكام السلطانية للماوردي ٢١٠ - ٢١١، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٢٤٧.