اقْتِرَانُ صِيغَةِ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ:
٢٩ - إِذَا اقْتَرَنَتِ الْوَكَالَةُ بِشَرْطٍ، فَإِمَّا أَنَّ تَكُونَ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً، فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فَاسِدًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ لاَ تَبْطُل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، أَيَّ شَرْطٍ كَانَ. (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ يُفْسِدُ الْوَكَالَةَ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ:
مَا لَوْ قَال الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل: امْنَعِ الْمَبِيعَ مِنَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ الْوَكَالَةَ تَفْسُدُ بِهِ، لأَِنَّ مَنْعَ الْحَقِّ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ إِثْبَاتَ يَدِهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَصَحَّ الْبَيْعُ بِالإِْذْنِ. (٢)
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَفَاسِدُهَا لاَ يَمْنَعُ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالإِْذْنِ، لَكِنَّ خَصَائِصَهَا تَزُول بِفَسَادِهَا فَلاَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَسْمَاءُ الْعُقُودِ إِلاَّ مُقَيَّدَةً بِالْفَاسِدَةِ. (٣)
(١) الفتاوى الهندية ٣ / ٥٦٧، والبحر الرائق ٥ / ١٩١، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٩ / ٣٣٩.(٢) أسنى المطالب ٢ / ٢٦٩، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٧٧.(٣) المنثور في القواعد للزركشي ٢ / ٤٠٩ ـ ٤١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.