التَّوْكِيل مِمَّا يَعْمَلُهُ الْوَكِيل بِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ لِكَثْرَتِهِ وَانْتِشَارِهِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ التَّوْكِيل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَدَى حَقِّ الْوَكِيل فِي التَّوْكِيلِ، بِمَعْنَى هَل يَحِقُّ لَهُ التَّوْكِيل فِي فِعْل الْعَمَل كُلِّهِ أَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى مَقْدِرَتِهِ فَقَطْ؟ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ اخْتَارَهُ الْقَاضِي إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّوْكِيل إِلاَّ فِي الْعَمَل الزَّائِدِ فَقَطْ، لأَِنَّ التَّوْكِيل إِنَّمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتَصَّ بِمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فَقَطْ، بِخِلاَفِ وُجُودِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ.
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: يُوَكِّل مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْكَثِيرِ الَّذِي وُكِّل فِيهِ لِيُعِينَهُ عَلَيْهِ لاَ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ اسْتِقْلاَلاً (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى جَوَازِ التَّوْكِيل فِي الْعَمَل كُلِّهِ، لأَِنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّوْكِيلِ، فَصَحَّ التَّوْكِيل فِي فِعْل الْعَمَل كُلِّهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيل بِلَفْظِهِ (٢) .
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٣٨٨، وشرح الخرشي ٦ / ٧٨، وشرح المنهج ٣ / ٤١١، ومغني المحتاج ٢ / ٢٢٦، والمغني ٥ / ٢١٦، والإنصاف ٥ / ٣٦٤، وكشاف القناع ٣ / ٤٦٦.(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢٢٦، والمغني ٥ / ٢١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.