فَإِنَّهُ لاَ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِذَلِكَ. (١)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَكُونَ بِالْمَحَل الَّذِي يَحْضُرُ فِيهِ الْمَدْعُوِّ إِلَى الْوَلِيمَةِ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ، أَوْ لاَ يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ، فَإِنْ كَانَ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأَذِّي فِي الأَْوَّل وَالْغَضَاضَةِ فِي الثَّانِي.
وَمَثَّلُوا لِلْغَضَاضَةِ بِمَنْ لاَ يَلِيقُ بِالْمَدْعُوِّ مُجَالَسَتُهُ كَالأَْرْذَال لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ، وَمَثَّلُوا لِلتَّأَذِّي بِحُضُورِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدْعُوِّ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، كَمَا نَقَل الرَّمْلِيُّ عَنِ الزَّرْكَشِيِّ وَقَال - الرَّمْلِيُّ وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ -: أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْمَدْعُوِّ وَالدَّاعِي، لَكِنَّ الرَّمْلِيَّ نَقَل عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَدْعُوِّ عَدُوٌّ أَوْ دَعَاهُ عَدْوُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي إِسْقَاطِ الْوُجُوبِ، وَحَمَل ذَلِكَ كَمَا نَقَل عَنِ الأَْذْرُعِيِّ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لاَ يَتَأَذَّى بِهِ. (٢)
وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ، فَفِي التَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ: أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ الْمَدْعُوُّ حُضُورَ الأَْرْذَال وَمَنْ مُجَالَسَتُهُمْ تُزْرِي بِمِثْلِهِ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ.
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ هَذَا الْقَوْل: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٣٧.(٢) نهاية المحتاج ٦ / ٣٦٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.