للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

مَخْصُوصٍ. فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الطَّوَافُ حَوْل مَسْجِدٍ أَوْ بَيْتٍ سِوَى الْكَعْبَةِ تَشَبُّهًا. (١)

وَقَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: إِنَّ التَّعْرِيفَ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، إِنَّمَا مَفَاتِيحُ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ مِنَ الْبِدْعَةِ.

وَعَنْ شُعْبَةَ قَال: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَسَاجِدِ فَقَالاَ: هُوَ مُحْدَثٌ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: هُوَ مُحْدَثٌ. (٢)

وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ وَتَبِعَهُ الْمِرْدَاوِيُّ: لَمْ يَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ التَّعْرِيفَ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَأَنَّهُ لاَ نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَفَاعِلُهُ ضَالٌّ. (٣)

الرَّأْيُ الثَّانِي: رَخَّصَ فِي التَّعْرِيفِ الإِْمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيَّةِ. قَال أَحْمَدُ: لاَ بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ بِالأَْمْصَارِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ. (٤)

وَقَال الأَْثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ التَّعْرِيفِ فِي الأَْمْصَارِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَال: أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ،


(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٩٤.
(٢) الحوادث والبدع للطرطوشي ٩٨، والمجموع ٨ / ١١٧.
(٣) الفروع ٢ / ١٥٠، والإنصاف ٢ / ٤٤١.
(٤) الإنصاف ٢ / ٤٤١، والفروع ٢ / ١٥٠، والمغني ٢ / ٣٩٩، وتحفة المحتاج مع حواشيه ٤ / ١٠٨.