ومنه تقديم السموات عَلَى الْأَرْضِ، كَقَوْلِهِ:{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بالحق} وهو كثير وكذلك كثير ما يقع السموات بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْأَرْضُ لَمْ تَقَعْ إِلَّا مُفْرَدَةً.
وأما تأخيرها عنها في قَوْلُهُ:{وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ في الأرض ولا في السماء} فَلِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْمُخَاطَبِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ:{وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إذ تفيضون فيه} وَهُوَ خِطَابٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَعَمَلُهُمْ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْآيَةِ الَّتِي فِي سَبَأٍ فَإِنَّهَا مُنْتَظِمَةٌ فِي سِيَاقِ عِلْمِ الْغَيْبِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرض ولا في السماء} .