[النوع الرابع: أقسام الخبر من حيث التواتر وعدمه]
[القسم الأول: المتواتر]
...
أَنَّ الْخَبَرَ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَوَاتِرٍ وَآحَادٍ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْمُتَوَاتِرُ
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجِيءِ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ بِفَتْرَةٍ بَيْنَهُمَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَتْرِ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: خَبَرُ أَقْوَامٍ بَلَغُوا فِي الْكَثْرَةِ إِلَى حَيْثُ حَصَلَ الْعِلْمُ بِقَوْلِهِمْ.
وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ يُفِيدُ بِنَفْسِهِ الْعِلْمَ بِصِدْقِهِ.
وَقِيلَ: خَبَرُ جَمْعٍ عَنْ مَحْسُوسٍ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ من حيث كثرتهم فقولهم مِنْ حَيْثُ كَثْرَتِهِمْ لِإِخْرَاجِ خَبَرِ قَوْمٍ يَسْتَحِيلُ كَذِبُهُمْ بِسَبَبِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنِ الْكَثْرَةِ كَالْعِلْمِ بِمُخْبِرِهِمْ ضَرُورَةً أَوْ نَظَرًا، وَكَمَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَدِّ بِذَلِكَ الْقَيْدِ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ قَيْدِ بِنَفْسِهِ فِي الْحَدِّ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْعِلْمِ الْحَاصِلِ بِالتَّوَاتُرِ هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ أَوْ نَظَرِيٌّ؟
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلى أنه ضروري.
وقال الكعبي١ وأبو الحسن الْبَصْرِيُّ: إِنَّهُ نَظَرِيٌّ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إِنَّهُ قِسْمٌ ثَالِثٌ لَيْسَ أَوَّلِيًّا وَلَا كَسْبِيًّا، بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْقَضَايَا الَّتِي قِيَاسَاتُهَا مَعَهَا "وَقَالَتِ السَّمْنِيَّةُ٢ وَالْبَرَاهِمَةُ٣: إِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَصْلًا"*، وَقَالَ المرتضى٤ والآمدي بالوقف.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.