لِلرِّوَايَةِ"* تَفْصِيلًا فِي اتِّصَافِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِأَنَّهَا طَرِيقٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ.
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِحْكَامِ إِنَّهُ بِدْعَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ لِلتِّلْمِيذِ أَنْ يَقُولَ فِي الْإِجَازَةِ حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِكَوْنِ ذَلِكَ إِجَازَةً فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ إِلَّا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي إِجَازَةً أَوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَأَجْوَدُ الْعِبَارَاتِ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يَقُولَ أَجَازَ لَنَا "قِيلَ"**: ويجوز أَنْ يَقُولَ أَنْبَأَنِي بِالِاتِّفَاقِ.
وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ عَلَى أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُجِيزَ فِي مُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ أَوْ لَكُمْ رِوَايَةَ الْكِتَابِ الْفُلَانِيِّ عَنِّي؛ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَعْلَى "أَنْوَاعِ"*** الْإِجَازَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُجِيزَ "لِمُعَيَّنٍ"**** فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ أَوْ لَكُمْ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِي، فَجَوَّزَ هَذَا الْجُمْهُورُ وَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْجُوَيْنِيُّ.
النَّوْعُ الثالث: أن يجيز غير معين بغير مُعَيَّنٍ "لِغَيْرِ"***** مُعَيَّنٍ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِمَنْ أَدْرَكَ حَيَاتِي، جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي، وَقَدْ جَوَّزَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْخَطِيبُ وَأَبُو الطيب الطبري، ومنعه آخرون وهذا فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَجَازُ لَهُ أَهْلًا لِلرِّوَايَةِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا كَالصَّبِيِّ فَجَوَّزَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ.
وَاحْتَجَّ الْخَطِيبُ لِلْجَوَازِ: بِأَنَّ الْإِجَازَةَ إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ أن يرو ي عَنْهُ، وَالْإِبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِأَنْ لَا يَرْوِيَ مَنْ لَيْسَ بِمُتَأَهِّلٍ لِلرِّوَايَةِ إِلَّا بعد أن يصير متأهلًا لها.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".** في "أ": وقيل يجوز.*** في "أ": طرق.**** ما بين قوسين ساقط من "أ".***** في "أ": بغير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.