الْفَصْلُ السَّادِسُ: الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ
ذهب الجمهور من أهل الأصول، من الحنفية والشافعية والمحدثين إلى أن الشيء المعين إذا أُمِرَ بِهِ، كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِهِ نَهْيًا عن الشيء الْمُعَيَّنِ الْمُضَادِّ لَهُ سَوَاءً كَانَ الضِّدُّ وَاحِدًا كَمَا إِذَا أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ الْكُفْرِ، وَإِذَا أَمَرَهُ بِالْحَرَكَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ السُّكُونِ، أَوْ كَانَ الضِّدُّ مُتَعَدِّدًا كَمَا إِذَا أَمَرَهُ بِالْقِيَامِ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ الْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: ليس نَهْيًا عَنِ الضِّدِّ وَلَا يَقْتَضِيهِ عَقْلًا، وَاخْتَارَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَقِيلَ إِنَّهُ نُهِيَ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الْأَضْدَادِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.