الفصل الثاني: حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ
اعْلَمْ: أَنَّ الْخِطَابَ إذا ورد مطلقًا لَا "مُقَيِّدَ لَهُ"* حُمِلَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، وَإِنْ وَرَدَ مُقَيَّدًا حُمِلَ عَلَى تَقْيِيدِهِ، وَإِنْ وَرَدَ مُطْلَقًا فِي مَوْضِعٍ، مُقَيَّدًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَلِكَ عَلَى أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ:
أَنْ يَخْتَلِفَا فِي السَّبَبِ وَالْحُكْمِ، فَلَا يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بالاتفاق، كما حكاه القاضي أبوبكر الْبَاقِلَّانِيُّ: وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ، وَإِلْكِيَا الْهَرَّاسُ، وَابْنُ بَرْهَانَ، وَالْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
الْقِسْمُ الثَّانِي:
أَنْ يَتَّفِقَا فِي السَّبَبِ وَالْحُكْمِ فَيُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتَ فَأَعْتِقَ رَقَبَةً؛ وقال في موضوع آخَرَ: إِنْ ظَاهَرْتَ فَأَعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً. وَقَدْ نَقَلَ الِاتِّفَاقُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَابْنُ فُورَكَ وَإِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانَ فِي "الْأَوْسَطِ" اخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا القسم، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجمل، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ يُحْمَلُ، وَنَقَلَ أَبُو زَيْدٍ الْحَنَفِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ"١: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ بِالْحَمْلِ فِي هَذِهِ الصورة، وحكي "الطرطوسي٢" الخلاف فيه
* في "أ": لا مقيدًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.