قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْعَقْلُ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّعَبُّدِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْعَقْلُ يَقْتَضِي المنع من التعبد به، والأولون قسمان:
القسم الأول:
مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يَقَعْ١.
أَمَّا مَنِ اعْتَرَفَ بِوُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِهِ، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السَّمْعَ "دَلَّ"* عَلَيْهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:
الْأَوَّلُ:
أَنَّهُ هَلْ فِي الْعَقْلِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: الْقَفَّالُ مِنَّا، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ: الْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، وَأَمَّا الْبَاقُونَ مِنَّا، وَمِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فقد أنكروا ذلك.
والثاني:
أن أبا الحسن الْبَصْرِيَّ زَعَمَ أَنَّ دَلَالَةَ الدَّلَائِلِ السَّمْعِيَّةِ عَلَيْهِ ظَنِّيَّةٌ، وَالْبَاقُونَ قَالُوا: قَطْعِيَّةٌ.
وَالثَّالِثُ:
أَنَّ الْقَاسَانِيَّ وَالنَّهْرَوَانِيَّ٢ ذَهَبَا إِلَى الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ فِي صُورَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةً بِصَرِيحِ اللَّفْظِ، أو يإيمائه٣.
وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: كَقِيَاسِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ.
وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ قَالُوا بِسَائِرِ الْأَقْيِسَةِ.
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَمْ يَقَعْ بِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يُوجَدْ فِي السَّمْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِهِ، فَوَجَبَ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ، بَلْ تَمَسَّكَ فِي نَفْيِهِ بالكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة، وإجماع العترة.
* في "أ":دال.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.