الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وهي طرقها الدالة عليها
[مدخل]
...
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَهِيَ طُرُقُهَا الدَّالَّةُ عَلَيْهَا
وَلَمَّا كَانَ لَا يُكْتَفَى فِي الْقِيَاسِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ الْجَامِعِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، بَلْ لَا بُدَّ فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكَانَتِ الْأَدِلَّةُ إِمَّا بالنص، أَوِ الْإِجْمَاعُ، أَوِ الِاسْتِنْبَاطُ، احْتَاجُوا إِلَى بَيَانِ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ.
وَقَدْ أَضَافَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ إِلَى الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ دَلِيلًا رَابِعًا، وَهُوَ الْعَقْلُ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْجُمْهُورُ، بَلْ جَعَلُوا طَرِيقَ إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ هُوَ السَّمْعُ فَقَطْ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ.
فَقَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": هِيَ عَشْرَةٌ: النَّصُّ، وَالْإِيمَاءُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْمُنَاسَبَةُ، وَالتَّأْثِيرُ، وَالدَّوَرَانُ، وَالسَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ، وَالشَّبَهُ، وَالطَّرْدُ، وَتَنْقِيحُ الْمَنَاطِ.
قال: وأمور أخر اعتبرها قوم، هي عِنْدَنَا ضَعِيفَةٌ. انْتَهَى.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي تَقْدِيمِ مَسْلَكِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَسْلَكِ النَّصِّ، أَوْ مَسْلَكِ النَّصِّ عَلَى مَسْلَكِ الْإِجْمَاعِ. فَمَنْ قَدَّمَ الْإِجْمَاعَ نَظَرَ إِلَى كَوْنِهِ أَرْجَحَ مِنْ ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ احْتِمَالُ النَّسْخِ. وَمَنْ قَدَّمَ النَّصَّ نَظَرَ إِلَى كَوْنِهِ أَشْرَفَ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَوْنِهِ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ، وَهَذَا مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ فِي التَّأْلِيفِ، فَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ١.
وَسَنَذْكُرُ من المسالك ههنا أحد عشر مسلكا:
١ انظر البحر المحيط ٥/ ١٨٤، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٩٥ وميزان الأصول ٢/ ٨٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.