للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ حُكْمٌ ابْتِدَاءً، أو شرع ونسخ ولم يمكن بناء الفرع عليه.

الثاني:

أن يكن الْحُكْمُ الثَّابِتُ فِي الْأَصْلِ شَرْعِيًّا، فَلَوْ كَانَ عَقْلِيًّا أَوْ لُغَوِيًّا لَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَحْثَنَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ.

وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَثْبُتُ الْقِيَاسُ عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ مَا كَانَ قَبْلَ الشَّرْعِ؟

فَمَنْ قَالَ: إِنَّ نَفْيَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، جَوَّزَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَمْ يُجَوِّزِ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ.

الثَّالِثُ:

أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سَمْعِيَّةً؛ لِأَنَّ مَا لَمْ تَكُنْ طَرِيقُهُ سَمْعِيَّةً لَا يَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَنْفِي التَّحْسِينَ وَالتَّقْبِيحَ العقلين، لا عند من يثبتها.

الرَّابِعُ:

أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ، وَهُوَ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ. وَهَلْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَى الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَوِ الْمُخَالَفَةِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا إِنَّ حُكْمَهُمَا "حُكْمُ"* النُّطْقِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ قُلْنَا: كَالْقِيَاسِ "فَيَلْحَقُ"** بِهِ. انْتَهَى١.

وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهِمَا الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ، كَمَا يُثْبِتُهُمَا بِالْمَنْطُوقِ.

وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَحَكَاهُ ابْنُ بَرْهَانَ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي عَدَمُ الْجَوَازِ مَا لَمْ يُعْرَفِ النَّصُّ الَّذِي أَجْمَعُوا لِأَجْلِهِ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ أَصْلٌ فِي إِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ، كَالنَّصِّ، فَإِذَا جَازَ الْقِيَاسُ عَلَى الثَّابِتِ بِالنَّصِّ، جَازَ عَلَى الثَّابِتِ بِالْإِجْمَاعِ.

الخامس:

أن لا يكون الأصل الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَرْعًا لِأَصْلٍ آخَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ فَأَجَازُوهُ.

وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ؛ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْجَامِعَةَ بَيْنَ الْقِيَاسَيْنِ إِنِ اتَّحَدَتْ كَانَ ذِكْرُ الْأَصْلِ الثَّانِي تَطْوِيلًا بِلَا فَائِدَةٍ، فَيُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقِيَاسِ الْفَرْعِ الثَّانِي عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنِ اختلفت لم


* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": فيلتحقان.

<<  <  ج: ص:  >  >>