مِثَالُهُ: إِذَا اسْتَدَلَّ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى صِحَّتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَاسْتُصْحِبَ إِلَى أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ مُبْطِلَةٌ.
وَكَقَوْلِ الظَّاهِرِيَّةِ: يَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ على جواز بيع هذه الجارية قبل الاستيلاء، فَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ١.
وَهَذَا النوع ومحل الْخِلَافِ، كَمَا قَالَهُ فِي "الْقَوَاطِعِ" وَهَكَذَا فَرَضَ أَئِمَّتُنَا الْأُصُولِيُّونَ الْخِلَافَ فِيهَا، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمُ الْقَاضِي، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَالْغَزَالِيُّ، إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الطَّوَائِفِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ، فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ: إِنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِصْحَابِ، بَلْ إِنِ اقْتَضَى الْقِيَاسُ أَوْ غَيْرُهُ إِلْحَاقَهُ بِمَا قَبْلُ أُلْحِقَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ: وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنِ الْمُزَنِيِّ، وَابْنِ سُرَيْجٍ، وَالصَّيْرَفِيِّ، وَابْنِ خَيْرَانَ، وَحَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَطَّانِ، قَالَ: وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ.
قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ": إِنَّهُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ شُيُوخُ أَصْحَابِنَا، فَيَسْتَصْحِبُ حُكْمَ الْإِجْمَاعِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى ارْتِفَاعِهِ. انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِالِاسْتِصْحَابِ بَاقٍ عَلَى الْأَصْلِ، قَائِمٌ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ يصلح لذلك، فمن ادعاه جاء به.
١ انظر البحر المحيط ٦/ ٢٢ والمستصفى ١/ ٢٢٣.٢ جزء من الآية ١٣ من سورة الشورى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.