[المسألة الثانية]
اختلفو فِي وُجُوبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ عَقْلًا:
فَالْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وافقهم وجبوه بِالْعَقْلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الشَّرْعُ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا حُكْمَ لِلْعَقْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ.
قَالُوا: وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ لِحُكْمِ الْعَقْلِ "تَنَزُّلًا"* فَلَا حُكْمَ لِعَقْلٍ بِوُجُوبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ، فَلَا إِثْمَ فِي تَرْكِهِ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ النُّبُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِفَائِدَةٍ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ، فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ.
وَتَقْرِيرُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَا لِفَائِدَةٍ، لَكَانَ عَبَثًا، وَهُوَ قَبِيحٌ، فَلَا يَجِبُ عَقْلًا، وَلَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِيجَابُ مَا كَانَ عَبَثًا.
وَأَمَّا تَقْرِيرُ بُطْلَانِ اللَّازِمِ، فَلِأَنَّ الْفَائِدَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ تَكُونَ لِلْعَبْدِ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا، أَوْ فِي الْآخِرَةِ، وَالْكُلُّ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ متعالٍ "عَنِ الْفَائِدَةِ"**، وَلِأَنَّهُ لا منفعة فهي لِلْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ تَعَبٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَيْهِ، وَلَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ فَائِدَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ، وَأَمَّا انْتِفَاعُ الْعَبْدِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ؛ فَلِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِمَنْعِ كَوْنِهِ لَا فَائِدَةَ لِلْعَبْدِ فِيهِ، وَسَنَدُ هَذَا الْمَنْعِ، بِأَنَّ فَائِدَتَهُ للعبد في
* ما بين قوسين ساقط من "أ".** ما بين قوسين ساقط من "أ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.