يُحَاذِي الْفَرْضَ إلَّا أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَعَقِبَهَا فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ. قُلْتُ: حَرْفُهُ كَأَسْفَلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ.
فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ.
ــ
[مغني المحتاج]
تَقْدِيرِ شَيْءٍ فَتَعَيَّنَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ.
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ (يُحَاذِي) أَيْ يُقَابِلُ (الْفَرْضَ) مِنْ الظَّاهِرِ لَا مِنْ بَاطِنِهِ الْمُلَاقِي لِلْبَشَرَةِ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقًا. فَإِنْ قِيلَ: مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالرَّأْسِ أَنَّ الْخُفَّ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَنَّ الْمَسْحَ يَكْفِي عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الشَّعْرِ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنْ يُعْطَى الْمُشَبَّهُ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (إلَّا أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَعَقِبَهَا فَلَا) يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَرِدْ، وَثَبَتَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى، وَالرُّخْصَةُ يَجِبُ فِيهَا الِاتِّبَاعُ. وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ. وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ (١) . وَالْعَقِبُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا: مُؤَخَّرُ الرِّجْلِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَعْقَابٌ. وَقَدْ مَرَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» (٢) (قُلْتُ: حَرْفُهُ كَأَسْفَلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ الرُّؤْيَةِ غَالِبًا فَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ
(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ (فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) هَلْ انْقَضَتْ أَوْ لَا وَشَكَّ الْمُسَافِرُ هَلْ ابْتَدَأَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ. مِنْهَا الْمُدَّةُ، فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْغَسْلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الشَّكَّ، إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْمَسْحِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ زَالَ الشَّكُّ وَتَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ جَازَ الْمَسْحُ.
فَرْعٌ: لَوْ شَكَّ مَنْ مَسَحَ بَعْدَ الْحَدَثِ هَلْ صَلَاتُهُ الرَّابِعَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ؟ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الرَّابِعَةِ وَحُسِبَ عَلَيْهِ وَقْتُهَا، فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَشَكَّ، أَتَقَدَّمَ حَدَثُهُ وَمَسَحَهُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَصَلَّاهَا بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَلَوْ مَسَحَ شَاكًّا فِيمَا ذُكِرَ وَصَلَّى بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، فَإِنْ بَانَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ أَعَادَ الْمَسْحَ وَالصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ غَيْرَ شَاكٍّ، كَأَنْ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَهَارَتِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الشَّكِّ
(فَإِنْ أَجْنَبَ) لَابِسُ الْخُفِّ أَوْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ (وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ) بَعْدَ الْغُسْلِ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ بِأَنْ يَنْزِعَ وَيَتَطَهَّرَ ثُمَّ يَلْبَسَ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ غَسَّانَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: أَيْ مُسَافِرِينَ أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.