كتاب أمهات الأولاد
ــ
[مغني المحتاج]
[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]
ِ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْتِقُهُ وَقَارِئَهُ وَشَارِحَهُ مِنْ النَّارِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يُجِيرَنَا وَوَالِدِينَا وَمَشَايِخَنَا وَأَصْحَابَنَا وَجَمِيعَ أَهْلِينَا وَمُحِبِّينَا مِنْهَا. وَأَخَّرَ هَذَا الْبَابَ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ، وَلِذَلِكَ تَوَقَّفَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي كَوْنِ الِاسْتِيلَادِ قُرْبَةً أَوْ لَا؟ وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ إنْ قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً، أَوْ حُصُولُ وَلَدٍ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ قُرْبَةً، وَأُمَّهَاتٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ، وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ. قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٍ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ اهـ.
وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى الشَّارِحِ فَإِنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنَّ نُسَخَ الْجَوْهَرِيِّ مُخْتَلِفَةٌ، وَاخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي أَنَّ الْهَاءَ فِي أُمَّهَاتٍ زَائِدَةٌ أَوْ أَصْلِيَّةٌ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ أُمٌّ. وَلِقَوْلِهِمْ الْأُمُومَةُ، وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ لِقَوْلِهِمْ تَأَمَّهَتْ. فَإِذَا قُلْنَا بِالزِّيَادَةِ، فَهَلْ هَذَا الْجَمْعُ جَمْعٌ مَزِيدٌ فِيهِ بِالْإِضَافَةِ أَوْ جَمْعٌ مَزِيدٌ فِيهِ بِعَدَمِهَا؟ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَاءَ مَزِيدَةٌ فِي الْمُفْرَدِ أَوَّلًا، فَقِيلَ أُمَّهَةٌ، ثُمَّ جُمِعَتْ عَلَى أُمَّهَاتٍ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ تَابِعٌ لِلْمُفْرَدِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُفْرَدَ جُمِعَ عَلَى أُمَّاتٍ. ثُمَّ زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ، وَهَذَا أَصَحُّ عَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ فِيهَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ أَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: ٢٣٣] لِلْمَأْمُونِ بْنِ الرَّشِيدِ.
وَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ ... مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْآبَاءِ أَبْنَاءُ
وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهَذَا الْجَمْعُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ أُمَّ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْمُؤَنَّثَةِ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ، لَكِنْ جَمَعُوهُ كَمَا جَمَعُوا سَمَاءً عَلَى سَمَوَاتٍ. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ خَبَرُ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.