وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَلَا فِي الظِّهَارِ فِي الْأَصَحِّ.
وَيَصِحُّ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ، وَهِبَةٍ، وَسَلَمٍ، وَرَهْنٍ، وَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَقَبْضِ الدُّيُونِ وَإِقْبَاضِهَا
ــ
[مغني المحتاج]
شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ جَعَلَتْ شَهَادَةَ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ.
(وَ) لَا فِي (إيلَاءٍ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالْيَمِينُ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ (وَ) لَا فِي (لِعَانٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ، وَالنِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَ) لَا فِي (سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (الْأَيْمَانِ) ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْعِبَادَةَ لِتَعَلُّقِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا فِي النَّذْرِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْيَمِينِ (وَلَا فِي الظِّهَارِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ.
وَالثَّانِي: يَلْحَقُهُ بِالطَّلَاقِ، وَعَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَى مُوَكَّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ، أَوْ جَعَلْت مُوَكَّلِي مُظَاهِرًا مِنْك، وَلَا فِي الْمَعَاصِي كَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ مَقْصُودٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْرِي الْخِلَافُ فِي الظِّهَارِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ، بَلْ تَرَتُّبُ الْكَفَّارَةِ وَتَحْرِيمُ الْوَطْءِ قَهْرًا كَالتَّوْكِيلِ فِي الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ، وَلِذَلِكَ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيمَا يُحَرَّمُ وَيُوصَفُ بِالصِّحَّةِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ، وَالْبَيْعُ وَقْتَ النِّدَاءِ وَلَا فِي مُلَازَمَةِ مَجْلِسِ الْخِيَارِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ فِي الْعَقْدِ مَنُوطٌ بِمُلَازَمَةِ الْعَاقِدِ.
(وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ) مُنْجَزٍ (وَسَائِرُ الْعُقُودِ) كَالضَّمَانِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالشَّرِكَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. أَمَّا النِّكَاحُ وَالشِّرَاءُ فَبِالنَّصِّ. وَأَمَّا الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ (وَالْفُسُوخِ) الْمُتَرَاخِيَةِ كَالْإِيدَاعِ وَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْجَعَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالشَّرِكَةِ وَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّوْكِيلِ فِي الْفُسُوخِ التَّوْكِيلُ فِي فَسْخِ نِكَاحِ الزَّوَائِدِ عَلَى أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا مَرَّ. أَمَّا الْفَسْخُ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ فَيُنْظَرُ فِيهِ إنْ حَصَلَ عُذْرٌ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا بِالتَّوْكِيلِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِلتَّقْصِيرِ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَصِيغَةُ الضَّمَانِ وَالْحَوَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْوَكَالَةِ: جَعَلْت مُوَكَّلِي ضَامِنًا لَك كَذَا، أَوْ أَحَلْتُك بِمَا لَكَ عَلَى مُوَكَّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا.
(وَ) فِي (قَبْضِ الدُّيُونِ وَإِقْبَاضِهَا) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ. أَمَّا الْأَعْيَانُ، فَتَارَةً يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِهَا وَإِقْبَاضِهَا كَالزَّكَاةِ، فَلِلْأَصْنَافِ أَنْ يُوَكِّلُوا فِي قَبْضِهَا لَهُمْ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي دَفْعِهَا لَهُمْ، وَتَارَةً يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِهَا دُونَ إقْبَاضِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهَا كَالْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.