وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ، وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ. وَقِيلَ: الْبَهِيمَةُ زِيَادَةٌ، وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ.
وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، فَإِنْ قَطَفَتْ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ، وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِدَادِهِ أُجْبِرَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِيرُ النَّخْلُ فِي يَدِهَا،
ــ
[مغني المحتاج]
الْأَرْضِ بِلَا زِرَاعَةٍ (وَحَرْثُهَا) إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ (زِيَادَةٌ) لِأَنَّهُ هَيَّأَهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ، أَمَّا الْمُعَدَّةُ لِلْبِنَاءِ فَحَرْثُهَا نَقْصٌ لِأَنَّهُ يُشَعِّثُهَا، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالنَّاقِصَةِ أُجْبِرَتْ عَلَى تَسْلِيمِهَا لَهُ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ التَّقْيِيدَ فِي الْمُحَرَّرِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَ لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ الزَّرْعِ فَأَشْعَرَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ (وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ) لِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ (وَنَقْصٌ) لِلضَّعْفِ حَالًا وَخَوْفِ الْمَوْتِ مَآلًا وَلِرَدَاءَةِ لَحْمِ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ، وَلِهَذَا رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ فِي أُضْحِيَّةٍ (وَقِيلَ الْبَهِيمَةُ) أَيْ حَمْلُهَا (زِيَادَةٌ) مَحْضَةٌ لِانْتِفَاءِ خَطَرِ الْوِلَادَةِ فِيهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْإِمَاءِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَصْدَقَهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ فِي يَدِهِ وَوَلَدَتْ فِي يَدِهَا وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِالْوِلَادَةِ، فَهَلْ النَّقْصُ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ ضَمَانِهَا وَلَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ عِنْدَهَا؟ وَجْهَانِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَا يَخْفَى نَظَائِرُهَا أَيْ كَقَتْلِ الْمَبِيعِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ عَلَى قَبْضِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ (وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ) أَيْ لَمْ يُؤَبَّرْ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ (زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) أَيْ كَالْمُتَّصِلَةِ فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهَا، فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ كَالسَّمْنِ فِي الْبَهِيمَةِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ) أَيْ النَّخْلِ الْمُصْدَقِ (ثَمَرٌ) حَدَثَ طَلْعُهُ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ (مُؤَبَّرٌ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ) أَيْ قَطْعُهُ لِيَرْجِعَ الزَّوْجُ فِي نِصْفِ النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَتَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ إلَى الْجِدَادِ، وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ وَقْتِ جِدَادِ الثَّمَرَةِ لَزِمَهَا قَطْعُهُ لِيَأْخُذَ نِصْفَ الشَّجَرِ، وَكَذَا لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ أَخْضَرَ كَالْحِصْرِمِ كَمَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُهُمْ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قَطَفَتْ) أَوْ قَالَتْ لَهُ: ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ (تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ) إنْ لَمْ يَحْصُلُ نَقْصٌ بِقَطْعِهِ كَكَسْرِ غُصْنٍ وَلَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ قَطْعِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَلَوْ رَضِيَ) الزَّوْجُ (بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِدَادِهِ أُجْبِرَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِيرُ النَّخْلُ) بَعْدَ إجْبَارِهَا (فِي يَدِهَا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ. وَالثَّانِي: لَا تُجْبَرُ، وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُهَا السَّقْيَ إنْ أَرَادَتْهُ لِتَنْمِيَةِ الثَّمَرَةِ عِنْدَ إضْرَارِهِ بِالشَّجَرِ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا قَبَضَ النِّصْفَ شَائِعًا بِحَيْثُ بَرِئَتْ مِنْ ضَمَانِهِ، فَلَوْ قَالَ: أَنَا أَرْضَى بِنِصْفِ النَّخْلِ وَأُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى بَعْدِ الْجِدَادِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ، وَإِنْ أَبْرَأَهَا عَنْ الضَّمَانِ، بِأَنْ قَالَ أَرْجِعُ وَيَكُونُ نَصِيبِي وَدِيعَةً عِنْدَك، وَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانٍ لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ مَضْمُونًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.