وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ، وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ عِتْقٍ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فِي الْأَصَحِّ،
ــ
[مغني المحتاج]
اللُّبْسِ وَغَرَضُ التَّكْفِيرِ إلَّا إذَا كَانَ مَأْلُوفًا كَمَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ بَعْضِهِ لِعُسْرِ مُفَارِقَةِ الْمَأْلُوفِ فَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَفِي الْحَجِّ يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْمَأْلُوفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ خَادِمٌ وَلَا مَسْكَنٌ أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ، وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ، وَلَوْ تَيَسَّرَ جَمْعُ الزِّيَادَةِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ مَا قَارَبَهَا، فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا) يَجِبُ (شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) وَإِنْ قَلَّ كَمَاءِ الطَّهَارَةِ كَأَنْ وَجَدَ عَبْدًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ، بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَنْ يُعْتِقُهُ، وَكَذَا لَوْ غَابَ مَالُهُ يَصْبِرُ إلَى حُضُورِهِ، وَلَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَكَانَ التَّكْفِيرُ عَنْ ظِهَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَأُخِذَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ، بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْضَى عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الرَّقَبَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمِنَّةِ، بَلْ يُسَنُّ (وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ) الَّذِي يَلْزَمُ بِهِ الْإِعْتَاقُ (بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، فَاعْتُبِرَ حَالُ أَدَائِهَا كَالصَّوْمِ، وَالتَّيَمُّمِ، وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالثَّانِي: بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لَهَا، وَجَرَى عَلَى هَذَا صَاحِبُ التَّنْبِيهِ، وَنَبَّهْت عَلَى ضَعْفِهِ فِي شَرْحِهِ وَالثَّالِثُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ
تَنْبِيهٌ: مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرِّ، أَمَّا الْعَبْدُ الْمَظَاهِرُ فَلَا يَتَأَتَّى تَكْفِيرُهُ بِعِتْقٍ وَلَا إطْعَامٍ بَلْ يَصُومُ، وَلِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخَصْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُظَاهِرُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (عَنْ عِتْقٍ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِلْآيَةِ، فَلَوْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ تَرَقَّى إلَى الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا
تَنْبِيهٌ: لَوْ مَلَكَ رَقَبَةً فَقَتَلَهَا هَلْ لَهُ الصَّوْمُ؟ إنْ قُلْنَا: إنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالَةِ الْأَدَاءِ صَامَ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ شَرَعَ الْمُعْسِرُ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْتَاقٌ، وَيُعْتَبَرُ الشَّهْرَانِ (بِالْهِلَالِ) وَلَوْ نَقَصَا، وَيَكُونُ صَوْمُهُمَا (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) مِنْ اللَّيْلِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ مَثَلًا كَمَا سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَصَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ، وَاسْتَثْنَى فِي الْمَطْلَبِ مَا لَوْ صَامَ شَهْرًا عَنْ كَفَّارَةٍ، ثُمَّ آخَرَ عَنْ أُخْرَى، ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُولَى، ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُخْرَى فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ شَرْطٌ (وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فِي الْأَصَحِّ) اكْتِفَاءً بِالتَّتَابُعِ الْفِعْلِيِّ، وَلِأَنَّ التَّتَابُعَ شَرْطٌ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ كَسِتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِيَكُونَ مُتَعَرِّضًا لِخَاصَّةِ هَذَا الصَّوْمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.