لَا بَيْتُ أَصْنَامِ وَثَنِيٍّ، وَجَمْعٍ أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ
وَالتَّغْلِيظَاتُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي وَعْظُهُمَا،
ــ
[مغني المحتاج]
لِاعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ، وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ فَيُلَاعِنُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، فَإِنْ قَالَتْ: أُلَاعِنُ فِي الْمَسْجِدِ وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا (لَا بَيْتَ أَصْنَامِ وَثَنِيٍّ) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ شَرْعِيٍّ، وَلِأَنَّ دُخُولَهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، بِخِلَافِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدْخُلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُونَ إلَيْنَا، وَإِلَّا فَأَمْكِنَةُ الْأَصْنَامِ مُسْتَحِقَّةٌ لِلْهَدْمِ أَمَّا تَغْلِيظُ الْكَافِرِ بِالزَّمَانِ فَيُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّنْ لَا يَنْتَحِلُ مِلَّةً كَالدَّهْرِيِّ بِفَتْحِ الدَّالِ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَبِضَمِّهَا كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَالزِّنْدِيقِ الَّذِي لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَعَابِدِ الْوَثَنِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي حَقِّهِ تَغْلِيظٌ بَلْ يُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يُزْجَرُ
قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلَا فِي كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقَسَمِ الثَّانِي مِنْ التَّغْلِيظَاتِ، فَقَالَ: (وَ) يُغَلَّظُ بِحُضُورِ (جَمْعٍ) مِنْ عُدُولٍ أَعْيَانِ بَلَدِ اللِّعَانِ وَصُلَحَائِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢] وَلِأَنَّ فِيهِ رَدْعًا عَنْ الْكَذِبِ، وَ (أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعَدَدُ إتْيَانَهُ بِاللِّعَانِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْحَاكِمِ، وَيَكْفِي السَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى (وَالتَّغْلِيظَاتُ) بِمَا ذَكَرَ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَجَمْعٍ (سُنَّةٌ) فِي مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ (وَلَا فَرْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعَدُّدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: إنَّهُ فَرْضٌ لِلِاتِّبَاعِ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَكَانِ طَرْدًا فِي الزَّمَانِ وَالْجَمْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيهِمَا، وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِهِ فِي الْجَمْعِ دُونَ الزَّمَانِ (وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي) وَنَائِبِهِ وَمُحَكِّمٍ وَسَيِّدٍ (وَعْظُهُمَا) أَيْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِالتَّخْوِيفِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِلَالٍ «اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمَا: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا} [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ، وَيَقُولُ لَهُمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مَنْ تَابَ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.