وَفِيهِمَا دِيَةٌ.
وَفِي كُلِّ شَفَةٍ نِصْفُ دِيَةٍ.
وَلِسَانٍ وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ دِيَةٌ، وَقِيلَ شَرْطُ الطِّفْلِ ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ،
ــ
[مغني المحتاج]
(وَفِيهِمَا) أَيْ الطَّرَفَيْنِ (دِيَةٌ) لِأَنَّ الْجَمَالَ وَكَمَالَ الْمَنْفَعَةِ فِيهِمَا دُونَ الْحَاجِزِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ وَجْهَانِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ قَوْلَانِ، وَلَا تَصْرِيحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِتَرْجِيحٍ وَفِي قَطْعِ بَاقِي الْمَقْطُوعِ مِنْ الْمَارِنِ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ بِجُذَامٍ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ بِالْمِسَاحَةِ، وَفِي إشْلَالِ الْمَارِنِ الدِّيَةُ وَفِي شَقِّهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ حُكُومَةٌ وَإِنْ لَمْ يَلْتَئِمْ، فَإِنْ تَأَكَّلَ بِالشَّقِّ بِأَنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَفِي قَطْعِ الْقَصَبَةِ وَحْدَهَا دِيَةُ مُنَقِّلَةٍ.
الْعُضْوُ الْخَامِسُ: هُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي) قَطْعِ (كُلِّ شَفَةٍ) وَهِيَ فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشِّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِنْهَاجِ وَفِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَ هَذَا ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ (نِصْفُ دِيَةٍ) عُلْوِيًّا أَوْ سُفْلِيًّا رَقَّتْ أَوْ غَلُظَتْ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ، فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ» وَلِمَا فِيهِمَا مِنْ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ، إذْ الْكَلَامُ يَتَمَيَّزُ بِهِمَا وَيُمْسِكَانِ الرِّيقَ وَالطَّعَامَ، وَالْإِشْلَالُ كَالْقَطْعِ، وَفِي شَقِّهِمَا بِلَا إبَانَةٍ حُكُومَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ شَفَةً مَشْقُوقَةً وَجَبَتْ دِيَتُهَا إلَّا حُكُومَةَ الشَّقِّ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَتَقَلَّصَ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَهَلْ تَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ: أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْأَهْدَابِ مَعَ الْأَجْفَانِ.
الْعُضْوُ السَّادِسُ: هُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) فِي قَطْعِ (لِسَانٍ) لِنَاطِقٍ سَلِيمِ الذَّوْقِ (وَلَوْ) كَانَ اللِّسَانُ (لِأَلْكَنَ) وَهُوَ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَوْ عُجْمَةٌ (وَ) لَوْ لِسَانَ (أَرَتَّ) بِمُثَنَّاةٍ (وَ) لَوْ (أَلْثَغَ) بِمُثَلَّثَةٍ، وَسَبَقَ تَفْسِيرُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (وَ) لَوْ لِسَانَ (طِفْلٍ) وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ، وَقَوْلُهُ (دِيَةٌ) يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الْأَلْسِنَةِ الْمَذْكُورَةِ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَنَقَلَ فِي الْأُمِّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ جَمَالًا وَمَنْفَعَةً يَتَمَيَّزُ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنْ الْبَهَائِمِ فِي الْبَيَانِ وَالْعِبَارَةِ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ، وَفِيهِ ثَلَاثُ مَنَافِعَ: الْكَلَامُ، وَالذَّوْقُ، وَالِاعْتِمَادُ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَإِدَارَتُهُ فِي اللَّهَوَاتِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ طَحْنَهُ بِالْأَضْرَاسِ (وَقِيلَ شَرْطُ) الدِّيَةِ فِي قَطْعِ لِسَانِ (الطِّفْلِ ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ) أَيْ اللِّسَانِ (لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ) لِلثَّدْيِ؛ لِأَنَّهَا أَمَارَاتٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى سَلَامَةِ اللِّسَانِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَحُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ سَلَامَتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ بَلَغَ الطِّفْلُ أَوَانَ النُّطْقِ وَالتَّحْرِيكِ وَلَمْ يُوجَدَا مِنْهُ فَحُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ لِإِشْعَارِ الْحَالِ بِعَجْزِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ النُّطْقِ فَدِيَةٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَخَذًا بِظَاهِرِ السَّلَامَةِ كَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ بَطْشٌ وَلَا مَشْيٌ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ لَمْ تُسْتَرَدَّ، وَفَارَقَ عَوْدُ الْمَعَانِي كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.