وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا وَلَا فَقْدُ قَرْنٍ وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ وَثَقْبُهَا فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
ــ
[مغني المحتاج]
لَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ الْعَوَرِ بِالْبَيِّنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ الْعَوْرَاءِ عَلَى فَاقِدَةِ الْبَصَرِ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: أَصْلُ الْعَوَرِ بَيَاضٌ يُغَطِّي النَّاظِرَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَارَةً يَكُونُ يَسِيرًا فَلَا يَضُرُّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا) أَيْ يَسِيرُ الْأَرْبَعِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فِي اللَّحْمِ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ إجْزَاءِ الْعَمْيَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَتُجْزِئُ الْعَمْشَاءُ، وَهِيَ ضَعِيفَةُ الْبَصَرِ مَعَ سَيَلَانِ الدَّمْعِ غَالِبًا وَالْمَكْوِيَّةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ، وَالْعَشْوَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ لَيْلًا؛ لِأَنَّهَا تُبْصِرُ وَقْتَ الرَّعْيِ غَالِبًا (وَلَا) يَضُرُّ (فَقْدُ قَرْنٍ) خِلْقَةً، وَتُسَمَّى الْجَلْحَاءَ، وَلَا كَسْرُهُ مَا لَمْ يَعِبْ اللَّحْمَ، وَإِنْ دَمِيَ - بِالْكَسْرِ - لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ غَرَضٍ، فَإِنْ عِيبَ اللَّحْمُ ضَرَّ كَالْجَرَبِ وَغَيْرِهِ، وَذَاتُ الْقَرْنِ أَوْلَى لِخَبَرِ «خَيْرُ الضَّحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَلِأَنَّهَا أَحْسَنُ مَنْظَرًا بَلْ يُكْرَهُ غَيْرُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَلَا يَضُرُّ ذَهَابُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ، فَلَوْ ذَهَبَ الْكُلُّ ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَعْضِ إذَا أَثَّرَ يَكُونُ كَذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ: وَيُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنٍّ أَوْ سِنَّيْنِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَكَذَا) لَا يَضُرُّ (شَقُّ أُذُنٍ وَ) لَا (خَرْقُهَا وَ) لَا (ثَقْبُهَا فِي الْأَصَحِّ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْقُطَ مِنْ الْأُذُنِ شَيْءٌ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ بِذَلِكَ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالشَّرْقَاءِ، وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوْ عَلَى مَا أُبِينَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالشَّرْقِ، وَالثَّانِي يَضُرُّ لِظَاهِرِ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ.
تَنْبِيهٌ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَرْقِ وَالثَّقْبِ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَسَّرَ الْخَرْقَ بِالثَّقْبِ (قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ قَضِيَّةُ مَا أَوْرَدَهُ الْمُعْظَمُ صَرِيحًا وَدَلَالَةً، وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْجَدِيدِ (يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ، وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ كَالْمَرَضِ، وَفِي مَعْنَى الْجَرَبِ الْبُثُورُ وَالْقُرُوحُ.
(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ) وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (ثُمَّ مَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ (وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَفُوا بِعَرَفَةَ فِي الثَّامِنِ غَلَطًا وَذَبَحُوا فِي التَّاسِعِ ثُمَّ بَانَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُمْ تَبَعًا لِلْحَجِّ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.