وَشَحْمِ بَطْنٍ، وَكَذَا كَرِشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ فِي الْأَصَحّ، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ، وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهَرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ، وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا، وَالْأَلْيَةُ لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا، وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا، وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ،
ــ
[مغني المحتاج]
لَا، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْقَاصِّ. هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ (وَ) لَا (شَحْمِ بَطْنٍ) وَشَحْمِ عَيْنٍ لِمُخَالَفَتِهِمَا اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَكَذَا كَرِشٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ لِلْحَيَوَانِ كَالْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ (وَكَبِدٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا (وَطِحَالٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَقَلْبٍ) وَرِئَةٍ وَمِعًى (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ لَحْمًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَذَا الثَّدْيُ وَالْخُصْيَةُ فِي الْأَقْرَبِ، وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اللَّحْمِ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجَةِ أَيْ وَنَحْوِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الِاسْمِ.
فَائِدَةٌ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: " الْعَقْلُ فِي الْقَلْبِ وَالرَّحْمَةُ فِي الْكَبِدِ وَالرَّأْفَةُ فِي الطِّحَالِ " (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ) أَيْ اللَّحْمِ (لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا، وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا إلَّا مُضَافًا، فَيُقَالُ: لَحْمُ رَأْسٍ، وَلَحْمُ لِسَانٍ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَحْمِ الْخَدِّ وَالْأَكَارِعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأُذُنُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْجِلْدُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا، لِأَنَّهُ جِنْسٌ غَيْرُ اللَّحْمِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرِّبَا (وَ) يَتَنَاوَلُ اللَّحْمَ أَيْضًا (شَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ لَحْمٌ أَحْمَرُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ، وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ نَظَرًا إلَى اسْمِ الشَّحْمِ. قَالَ تَعَالَى: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا) أَيْ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْهُ فَسَمَّاهُ شَحْمًا، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شَحْمَ الظَّهَرِ) فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا (لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَحْمٌ، وَالثَّانِي يَتَنَاوَلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْضًا أَنَّهُ شَحْمٌ. أَمَّا شَحْمُ الْبَطْنِ فَيَحْنَثُ بِهِ جَزْمًا (وَ) الْأَصَحُّ، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالصَّحِيحِ (أَنَّ الْأَلْيَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (وَالسَّنَامَ) بِفَتْحِ السِّينِ (لَيْسَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) لِأَنَّهُمَا يُخَالِفَانِ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ. فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ أَوْ الشَّحْمَ لَا يَحْنَثُ بِهِمَا (وَالْأَلْيَةُ لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا، وَ) السَّنَامُ (لَا يَتَنَاوَلُهَا) لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَنَقْرَأُ الْأَلْيَةَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ (وَالدَّسَمُ) وَهُوَ الْوَدَكُ (يَتَنَاوَلُهُمَا) أَيْ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ (وَ) يَتَنَاوَلُ (شَحْمَ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الدُّهْنَ بِكَوْنِهِ يُؤْكَلُ عَادَةً لِيَخْرُجَ مَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً كَدُهْنِ خُرُوجٍ أَوْ شَرْعًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.