عَلَى الْآلِ حَيْثُ سَنَنَّاهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَلَا تُجْبَرُ سَائِرُ السُّنَنِ. وَالثَّانِي: إنْ لَمْ يَبْطُلُ عَمْدُهُ كَالِالْتِفَاتِ وَالْخَطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ، وَإِلَّا سَجَدَ إنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ كَثِيرٌ فِي الْأَصَحِّ، وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يَبْطُلُ عَمْدُهُ
ــ
[مغني المحتاج]
عَلَى الْآلِ حَيْثُ سَنَنَّاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَذَلِكَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبَعْدَ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهٍ، وَكَذَا بَعْدَ الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَزِيدَ
سَابِعٌ: وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُنُوتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْفِرْكَاحِ، وَيَسْجُدُ أَيْضًا لِتَرْكِ الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلِتَرْكِ الْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ وَلِتَرْكِ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْقُنُوتِ وَلِتَرْكِ الْقِيَامِ لِلْآلِ، وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهَا بَعْدَ سَلَامِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ الْحَقِيقِيَّةِ: أَيْ الْأَرْكَانِ (وَلَا تُجْبَرُ سَائِرُ السُّنَنِ) أَيْ بَاقِيهَا كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقُنُوتِ النَّازِلَةِ إذَا تُرِكَتْ بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا، لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، فَلَوْ فَعَلَهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ظَانًّا جَوَازَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ. قَالَهُ الْبَغَوِيّ: فِي فَتَاوِيهِ بِخِلَافِ الْأَبْعَاضِ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِهَا، وَهُوَ السُّجُودُ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ، وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي (وَالثَّانِي) مِنْ السَّبَبَيْنِ، وَهُوَ فِعْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (إنْ لَمْ يُبْطِلْ عَمْدُهُ) الصَّلَاةَ (كَالِالْتِفَاتِ وَالْخَطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ) وَلَا لِعَمْدِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ، وَلِأَنَّ عَمْدَهُ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ فَسَهْوُهُ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي مَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قَلِيلِ أَكْلٍ أَوْ كَلَامٍ (سَجَدَ) لِسَهْوِهِ (إنْ لَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِسَهْوِهِ) كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) وَيُقَاسُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا أَبْطَلَ سَهْوُهُ (كَكَلَامٍ كَثِيرٍ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا مَرَّ وَأَكْلٍ كَثِيرٍ وَفِعْلٍ كَثِيرٍ كَثَلَاثِ خَطَوَاتٍ وِلَاءً فَلَا سُجُودَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ إلَى التَّمْثِيلِ بِمَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ، وَهُوَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ لَا إلَى قَوْلِهِ سَجَدَ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْمِثَالِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَبْعَدَ عَنْ الْإِبْهَامِ إذْ لَا سُجُودَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّ الْمُسْتَقْبِلَ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخِي؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذْ هُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْقِيَاسُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ السُّجُودِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَجَدَ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ سَجَدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا فَلَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ (وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ) بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ (يُبْطِلُ عَمْدُهُ) الصَّلَاةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.