ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ، وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْخَيْرِ.
وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ فِي ثَانٍ أَوْ قِيَامٍ ثَانٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ.
وَتَفُوتُ صَلَاةُ الشَّمْسِ بِالِانْجِلَاءِ
ــ
[مغني المحتاج]
«صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِسْرَارَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرَ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ (ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ) نَدْبًا بَعْدَ صَلَاتِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا فِي الْعِيدِ (خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا. وَأَمَّا الشُّرُوطُ وَالسُّنَنُ فَيَأْتِي فِيهَا هُنَا مَا مَرَّ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ الْخُطْبَةُ لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ مُسَافِرِينَ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ، وَأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ، وَمَا فَهِمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامٍ حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مَرْدُودٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْبُوَيْطِيِّ لَا تُفْهِمُ ذَلِكَ (وَيَحُثُّ) فِيهِمَا السَّامِعِينَ (عَلَى التَّوْبَةِ) مِنْ الذُّنُوبِ (وَ) عَلَى فِعْلِ (الْخَيْرِ) كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ وَعِتْقٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيُحَذِّرُهُمْ الِاغْتِرَارَ وَالْغَفْلَةَ، وَيَذْكُرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الْحَثِّ وَالزَّجْرِ مَا يُنَاسِبُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْكُسُوفَ بِبَلَدٍ وَكَانَ بِهِ وَالٍ، لَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْوَالِي وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ. وَأَمَّا التَّنَظُّفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفُرِ فَلَا يُسَنُّ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ فَإِنَّهُ يُضَيِّقُ الْوَقْتَ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالْحَالِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ.
(وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ) مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (أَوْ) أَدْرَكَهُ (فِي) رُكُوعٍ (ثَانٍ أَوْ) فِي (قِيَامٍ ثَانٍ) مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ (فَلَا) يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ: أَيْ شَيْئًا مِنْهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ، وَقِيَامُهُ وَرُكُوعُ الثَّانِي وَقِيَامُهُ فِي حُكْمِ التَّابِعِ، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ، وَلِقَوْلِ الثَّانِي يُدْرِكُ مَا لَحِقَ بِهِ الْإِمَامَ، وَيُدْرِكُ بِالرُّكُوعِ الْقَوْمَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ هُوَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ أَتَى بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِرُكُوعِهَا، وَلَا يُفْهَمُ هَذَا الْمُقَابِلُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ، بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِكَمَالِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِجُمْلَتِهَا وَيَنْدَفِعُ هَذَا بِمَا قَدَّرْته تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ، وَضَعَّفَ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْإِتْيَانَ فِيهِ بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ مُخَالِفٌ لِنَظْمِ الصَّلَاةِ.
(وَتَفُوتُ صَلَاةُ) كُسُوفِ (الشَّمْسِ بِالِانْجِلَاءِ) لِجَمِيعِ الْمُنْكَسِفِ مِنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا يَقِينًا لِخَبَرِ: «إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ - أَيْ الْكُسُوفَ - فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلَاةِ قَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ إذْ الْقَصْدُ بِهَا الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ، فَلَوْ انْجَلَى بَعْضُ مَا كُسِفَ كَانَ لَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ لِلْبَاقِي كَمَا لَوْ لَمْ يُكْسَفْ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَلَوْ انْجَلَى الْجَمِيعُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا سَوَاءٌ أَدْرَكَ رَكْعَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.