وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ وَالْجَرِينُ وَالدُّكَّانُ وَالْحَارِسُ وَمَكَانُ الْحِفْظِ وَنَحْوُهَا.
وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ: مُضِيُّ الْحَوْلِ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ،
ــ
[مغني المحتاج]
الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعٍ، وَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ، وَالْمُسِنَّةَ مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالتَّبِيعَ مِنْ الْآخَرِ، فَالْمَنْصُوصُ أَنْ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ إلَّا مَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ.
(وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ) بِاشْتِرَاكٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» ؛ وَلِأَنَّ الْمُقْتَضَى لِتَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ فِي الْمَاشِيَةِ هُوَ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا لِلِاتِّفَاقِ بِاتِّحَادِ الْجَرِينِ وَالنَّاطُورِ وَغَيْرِهِمَا، وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ: لَا تُؤَثِّرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَوَاشِيَ فِيهَا أَوْقَاصٌ، فَالْخُلْطَةُ فِيهَا تَنْفَعُ الْمَالِكَ تَارَةً وَالْمُسْتَحَقِّينَ أُخْرَى، وَلَا وَقْصَ فِي غَيْرِ الْمَوَاشِي، وَالثَّالِثُ تُؤَثِّرُ فِي خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ فَقَطْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الْجِوَارِ فِي الْمُزَارَعَةِ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ) وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ مِنْ الْمُعْجَمَةِ: حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ (وَالْجَرِينُ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ: مَوْضِع تَجْفِيفِ الثِّمَارِ، وَالْبَيْدَرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: مَوْضِعُ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ، وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ، وَالْمِرْبَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ لِلتَّمْرِ (وَ) فِي التِّجَارَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ (الدُّكَّانُ) وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْحَانُوتُ (وَالْحَارِسُ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ (وَمَكَانُ الْحِفْظِ) كَخِزَانَةٍ وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِزَاوِيَةٍ (وَنَحْوِهَا) كَالْمِيزَانِ وَالْوَزَّانِ وَالنَّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْحِرَاثِ وَجُذَاذِ النَّخْلِ وَالْكَيَّالِ وَالْجَمَّالِ وَالْمُتَعَهِّدِ وَالْمُلَقِّحِ وَالْحَصَّادِ وَمَا يُسْقَى بِهِ لَهُمَا، فَإِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ لِنَخِيلِ الْآخَرِ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ وَأَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي مَخْزَنٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ يَصِيرَانِ بِذَلِكَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فِي الْمَاشِيَةِ.
(وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) أَيْ الزَّكَاةِ فِيهَا (شَرْطَانِ) مُضَافَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِمَا نِصَابًا مِنْ النَّعَمِ، وَلِمَا سَيَأْتِي مِنْ كَمَالِ الْمِلْكِ وَإِسْلَامِ الْمَالِكِ وَحُرِّيَّتِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ النَّعَمِ؛ لِأَنَّ النَّعَمَ هُوَ الْأَخَصُّ الْمُتَكَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ، الشَّرْطُ الثَّالِثُ (مُضِيُّ الْحَوْلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ: أَيْ ذَهَبَ وَأَتَى غَيْرُهُ (فِي مِلْكِهِ) لِحَدِيثِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَكَامَلُ نَمَاؤُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (لَكِنْ مَا نُتِجَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مِنْ نِصَابٍ) وَتَمَّ انْفِصَالُهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ النِّصَابِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ (يُزَكَّى بِحَوْلِهِ) أَيْ النِّصَابُ. لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَالِكِ النِّصَابِ بِالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.