لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ قَضَى بِغَيْرِ ذَلِكَ، قَدْ جَعَلَ لِلأُخْتِ النِّصْفَ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفَ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ؟!
قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ أَدْرِ مَا قَوْلُهُ: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ؟) حَتَّى لَقِيتُ ابْنَ طَاوُسٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: لَهَا النِّصْفُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ! (١).
قال ابن المنذر: واختلفوا في توريث الأخوات إذا لم يكن معهن ذَكَر مع البنات: فجَعَل أكثر أهل العلم الأخوات مع البنات عَصَبة، إلا ابن عباس (٢).
وبه قال مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، وأحمد، وإسحاق (٣).
ومما يَرِد على ابن عباس ﵄ أمران:
١ - مخالفة حديث هُزَيْل في توريث الأخت بالعصبة.
٢ - أن منع الأخت يؤدي إلى توريث الأبعد -وهم الأعمام - على الأقرب -وهم الأخوات -.
٣ - رجوع عبد الله بن الزبير لَمَّا بلغه قضاء معاذ ﵁.
٤ - هذه هي إحدى المسائل الخمس التي خالف فيها ابن عباس ﵄.
(١) إسناده صحيح.(٢) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٤/ ٣٢٧).(٣) السابق (٤/ ٣٥٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.