فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(١٤٤٥ هـ) موافق (١٤/ ١/ ٢٠٢٤ م): رواية الركعتين شاذة. وانتهى كذلك مع الباحث بتاريخ (١٠) رجب (١٤٤٥ هـ) موافق (٢٢/ ١/ ٢٠٢٤ م) إلى شذوذ لفظ «الجمعة».

قال ابن قدامة في «المغني» (٢/ ٢٣٢): قَالَ: (وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، بَنَى عَلَيْهَا ظُهْرًا، إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ) أَمَّا مَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ، وَيُصَلِّي ظُهْرًا أَرْبَعًا. وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ.

وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ بِأَيِّ قَدْرٍ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً، لَزِمَهُ إِذَا أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْهَا، كَالْمُسَافِرِ يُدْرِكُ الْمُقِيمَ، وَلِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنَ الصَّلَاةِ، فَكَانَ مُدْرِكًا لَهَا، كَالظُّهْرِ.

وَلَنَا قَوْلُهُ ﵇: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لَهَا. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا، وَقَدْ رَوَى بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ أَدْرَكَ دُونَهَا صَلَّاهَا أَرْبَعًا».

وَلِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ الْجُمُعَةُ، كَالْإِمَامِ إِذَا انْفَضُّوا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ. وَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَإِدْرَاكُهُ إِدْرَاكُ إِلْزَامٍ، وَهَذَا إِدْرَاكُ إِسْقَاطٍ لِلْعَدَدِ، فَافْتَرَقَا، وَكَذَلِكَ يُتِمُّ الْمُسَافِرُ خَلْفَ الْمُقِيمِ، وَلَا يَقْصُرُ الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ، وَأَمَّا الظُّهْرُ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>