عَشَرَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَا صَوْمَ فَوْقَ صِيَامِ دَاوُدَ، شَطْرُ الدَّهْرِ: صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ" (١). وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ: أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ (٢). وَثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِمْ قَطُّ شَهْرًا بِالصِّيَامِ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَأَنَّ أَكْثَرَ صِيَامِهِ كَانَ فِي شَعْبَانَ (٣)).
أيام الغُرَر: هي أيام البيض التي حض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على صيامها هي الثالثَ عشر والرابعَ عشر والخامسَ عشر.
وبيان ذلك: أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب، لا خلاف فيه.
وقد روى أبو هريرة، قال: "أوصاني خَليلي بثلاث: صيامِ ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتَي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام".
ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام البيض؛ لما روى أبو ذر -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا ذر، إذا صمتَ من الشهر فصُمْ ثلاثَ عشرة، وأربعَ عشرة، وخمسَ عشرة".
وسميت أيام البيض؛ لابيضاضِ ليلها كلِّه بالقمر، والتقدير: أيام الليالي البيض. وقيل: إن اللَّه تاب على آدم فيها، وبيَّض صحيفته.
[الْأَيَّامُ الْمَنْهِيُّ عَنِ الصِّيَامِ فِيهَا]
* قوله: (وَأَمَّا الْأَيَّامُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا: فَمِنْهَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَمِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا. أَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: فَيَوْمُ الْفِطْرِ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى؛ لِثُبُوتِ
(١) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣٣٥١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٣٦)، وقال الأرناؤوط: المرفوع منه صحيح.
(٣) أخرج أبو داود (٢٣٣٦) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ". وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.