قياسٍ؛ لأن المسألةَ وَرَدتْ نصًّا في كتاب الله - عز وجل -؛ أَعْني: الآية المذكورة، ثمَّ الأحاديث.
[مسألة: الوضوء على الوضوء]
تَجْديدُ الوُضُوء مُسْتحبٌّ ليس واجبًا، فلا يجب على المسلم أن يتوضأ لكل صلاة، لكن إذا أراد أن يتوضأ، فهذا من باب الطاعات، والله تعالى يقول: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)} [آل عمران: ١٣٣]، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: ١٤٨].
• قَوْله: (وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، فَهُوَ البَالِغُ العَاقِلُ، وَذَلِكَ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ. أَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ … فَذَكرَ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالمَجْنُونَ حَتَّى يُفِيقَ" (١)، وَأَمَّا الإِجْمَاعُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ).
البالغِ العاقل؛ لأنَّ الرَّسول - عليه الصلاة والسلام - قال: "رُفِعَ القَلمُ عن ثلَاثةٍ: عن النائم حتَّى يستيقظَ، وعن الصبيِّ حتى يَحْتلم، وعن المَجْنون حتى يعقلَ"، فالرَّسُولُ - علَيه الصَّلاة والسَّلام - أخبر برَفْع القلم عن هؤلاء الثلاثة؛ ولو أنها أُوجبَت عليهم لكان في ذلك وَضْع القلم عليهم، وهذا خلاف ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
• قوله: (وَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ: هَلْ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهَا الإِسْلَامُ أَمْ لَا؟).
قَدْ يَرِدُ هنا سؤالٌ، فيُقَال: كيف يُشْترط في الطهارة الإسلام، والله تعالى يقول عن الكفار: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)} [الفرقان: ٢٣].
فلَا خلَافَ بَيْن العلَماء بأنها تَجبُ على المسلم البالغ العاقل، وَقَضيَّة الإسلام سيُنبِّه المُؤلِّف على أَمْرٍ مهمّ فيها، وسنُفَصِّل القولَ إنْ شَاءَ الله.
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٠٣)، وصححه الأرناؤوط.