تُسْرِعُ إلَيْهِمْ الْعَيْنُ، أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقُ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: «دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِحَاضِنَتِهِمَا: مَا لِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ فَقَالَتْ: إنَّهُ لَتُسْرِعُ إلَيْهِمَا الْعَيْنُ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا إلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: اسْتَرْقُوا لَهُمَا، فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَ شَيْءُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ» .
«وَسُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النَّشْرَةِ، فَقَالَ: هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّشْرَةُ: حَلُّ السِّحْرِ عَنْ الْمَسْحُورِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: حَلُّ سِحْرٍ بِسِحْرٍ مِثْلَهُ، وَهُوَ الَّذِي مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّ السَّحَرَ مِنْ عَمَلٍ فَيَتَقَرَّبُ إلَيْهِ النَّاشِرُ وَالْمُنْتَشِرُ بِمَا يُحِبُّ، فَيُبْطِلُ عَمَلَهُ عَنْ الْمَسْحُورِ، وَالثَّانِي: النَّشْرَةُ بِالرُّقْيَةِ وَالتَّعَوُّذَاتِ وَالدَّعَوَاتِ وَالْأَدْوِيَةِ الْمُبَاحَةِ، فَهَذَا جَائِزٌ، بَلْ مُسْتَحَبٌّ، وَعَلَى النَّوْعِ الْمَذْمُومِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَسَنِ " لَا يَحِلُّ السِّحْرَ إلَّا سَاحِرٌ ".
[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطِّيَرَةِ وَفِي الْفَأْلِ وَفِي الِاسْتِصْلَاحِ]
فَصْلٌ:
[فَتَاوَى فِي الطِّيَرَةِ وَفِي الْفَأْلِ وَفِي الِاسْتِصْلَاحِ] «وَسُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الطَّاعُونِ فَقَالَ: عَذَابًا كَانَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ وَيَكُونُ فِيهِ فَيَمْكُثُ لَا يَخْرُجُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
«وَسَأَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا أَبْيَنُ، وَهِيَ رِيفُنَا وَمِيرَتُنَا، وَهِيَ وَبِئَةٌ، أَوْ قَالَ: وَبَاهَا شَدِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعْهَا عَنْكَ، فَإِنَّ مِنْ الْقَرَفِ التَّلَفَ» .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَوْعٍ شَرِيفٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّبِّ؛ وَهُوَ اسْتِصْلَاحُ التُّرْبَةِ وَالْهَوَاءِ كَمَا يَنْبَغِي اسْتِصْلَاحُ الْمَاءِ، وَالْغِذَاءِ، فَإِنَّ بِصَلَاحِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَكُونُ صَلَاحُ الْبَدَنِ وَاعْتِدَالُهُ.
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبنِي الْفَأْلَ قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.