ثَبَتَ عِنْدِي وَامْتَنَعْت مِنْ تَنْفِيذِ حُكْمِهِ لِمَا قَدَّمْتُهُ وَلِأَنِّي قَدْ جَرَّبْتُهُ فِي عِشْرِينَ عِيدًا أَوَّلُهَا عِيدُ الْفِطْرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ فِي كُلِّ عِيدٍ هَكَذَا أَتَحْرِصُ عَلَى إثْبَاتِهِ وَتَارَةً نَسْمَعُ مِنْهُ وَتَارَةً لَا نَسْمَعُ مِنْهُ وَفِي الْعَامِ الْمَاضِي هَكَذَا وَعِيدُ أَهْلِ دِمَشْقَ بِقَوْلِهِ الْجُمُعَةَ وَكَانَتْ الْوَقْفَةُ عِنْدَ الْحُجَّاجِ، وَأَرْسَلَ فِي هَذَا الْعَامِ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ وَأَشَاعَ ذَلِكَ إلَى الْمَحْضَرِ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ عِنْدَهُ وَفِيهِ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ قَالَا إنَّهُمَا رَأَيَاهُ فِي الْمَعْظَمِيَّةِ مِنْ عَمَلِ دَارِي وَزُكِّيَا عِنْدَهُ فَمَا أَلْوَيْت عَلَى قَوْلِهِمَا، وَعِيدُ النَّاسِ بِقَوْلِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَلَا اسْتَحْسَنْت الطَّعْنَ فِي حُكْمِ حَاكِمٍ بَعْدَ اشْتِهَارِهِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ النَّاسُ إلَى الرِّيبَةِ فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ وَاكْتَفَيْت بِصِيَانَةِ نَفْسِي عَنْ الْحُكْمِ بِمَا لَا أَرَاهُ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ دَفْعِهِ.
(فَصْلٌ) وَنَفَّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ التَّنْفِيذَ سَائِغًا وَصَمَّمْت عَلَى عَدَمِ التَّنْفِيذِ.
(فَصْلٌ فِي التَّضْحِيَةِ فِي هَذَا الْعَامِ) أَمَّا يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ فِيهِمَا وَكَذَا الْجُمُعَةُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعِيدِ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَعِنْدِي أَنَّ التَّضْحِيَةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَمَنْ ضَحَّى فِيهِ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُ الْأُضْحِيَّةِ، وَمَنْ ضَحَّى مَنْذُورًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَكَذَا الْمُتَطَوِّعُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَرَى وُجُوبَ التَّضْحِيَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا وَعَكْسُهُ يَوْمُ السَّبْتِ عِنْدِي يَجُوزُ فِيهِ التَّضْحِيَةُ.
(فَصْلٌ فِي الصَّوْمِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) عِنْدِي أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفُوتَ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّهُ يُعَارِضُ هَذَا احْتِمَالُ الْعِيدِ وَصَوْمُهُ حَرَامٌ وَاحْتِمَالُ عَرَفَةَ وَصَوْمُهُ سُنَّةٌ فَكَانَ تَرْكُ الْحَرَامِ أَوْلَى. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا إذَا تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ الْعِيدُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَنَظِيرُهُ إذَا شَكَّ الْمُتَوَضِّئُ هَلْ غَسَلَ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَغْسِلُ أُخْرَى لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ أَوْلَى مِنْ اقْتِحَامِ الْبِدْعَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنْ يَغْسِلَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِدْعَةً إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هُنَا أَوْلَى بِالتَّرْكِ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ سُنَّةٍ وَمَكْرُوهٍ وَهُنَا بَيْنَ سُنَّةٍ وَحَرَامٍ فَقَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ.
وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ مَعَ الشَّكِّ، وَغَايَةُ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ الْأَوْلَى التَّرْكُ هُنَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْوُضُوءِ، وَلَا يُقَالُ بِالِاسْتِصْحَابِ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ هُنَاكَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِمَنْ دَخَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ اسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَالتَّعَارُضُ بَيْنَ سُنَّةٍ وَحَرَامٍ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ مُرَجِّحًا لِجَانِبِ التَّرْكِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ التَّعَارُضَ الْمُعْتَبَرَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ رُجْحَانٌ مِنْ دَلِيلٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.