حُرٌّ بِلَا خِلَافٍ، وَالسَّنَدُ هُوَ جُزْءٌ، أَوْ وَصْفٌ فِيهِ خِلَافٌ
وَالْأَعْيَانُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا مَبِيعَةٌ، وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا مَبِيعٌ يُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ، وَالصِّبْغُ النَّجِسُ فِي الثَّوْبِ كَالْجُزْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَهُ يَكُونُ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ كَجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُنْكِرُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَأَمَّا يَدُ الْعَبْدِ، وَالْجَارِيَةِ فَلَا تَسِيغُ الصِّبْغَ وَلَا جُزْءَ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ حَتَّى لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّهَا نَجِسَةٌ كُلُّهَا لَمْ تَمْنَعْ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَبْدِ، وَالْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُمَا فَكَيْف، وَهِيَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ وَلَا مُتَنَجِّسَةٍ، وَإِنَّمَا الْعَيْنُ النَّجِسَةُ مِنْ الْكُحْلِ وَغَيْرِهِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْوَشْمُ مُودَعٌ فِيهَا كَعَيْنٍ نَجِسَةٍ مُلْصَقَةٍ بِالْكَفِّ قَدْ الْتَصَقَ بِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ أَبَدًا هَلْ يَقُولُ أَحَدٌ: إنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِ صَاحِبِ الْكَفِّ لِأَجْلِ اتِّصَالِ النَّجَاسَةِ.
وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ هَذَا، وَالْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ، وَالْمُتَنَجِّسَةِ بِمَا لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَعْيَانَ أَجْزَاؤُهَا مَقْصُودَةٌ جُمْلَتُهَا، وَلَا مَعْنَى لِجُمْلَتِهَا إلَّا مَجْمُوعُ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ. وَالْآدَمِيُّ بَلْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمَقْصُودُ صُورَتُهُ وَمَعْنَاهُ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِأَنَّا الَّذِي نَتَكَلَّمُ فِيهِ فِي أُصُولِ الدِّينِ فَذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُشَارُ إلَيْهِ بِأَنَّا هُوَ الْمَبِيعُ الْمُقَابَلُ بِالثَّمَنِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي الْأُصُولِ مَعْرُوفٌ. وَحَظُّنَا مِنْهُ هُنَا أَنْ نَقُولَ: إنَّ الْمَبِيعَ الْمُقَابِلَ لِلثَّمَنِ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ مَعَ الْمَعْنَى الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالنَّفْسِ وَلَا غَرَضَ لِلْفَقِيهِ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ نَفْهَمُهُ فَالْيَدُ، وَالرِّجْلُ وَنَحْوُهُمَا لَيْسَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: هِيَ أَوْصَافٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ لِأَجْلِهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِفَقْدِهَا وَبِعَيْنِهَا وَلَا يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا، وَلَا يُمْكِنُ تَنَجُّسُهَا أَعْنِي أَنْ تَحِلَّ فِيهَا نَجَاسَةٌ نَحْكُمُ عَلَيْهَا كُلِّهَا بِأَنَّهَا نَجِسَةٌ بِسَبَبِهَا كَمَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ بِمَا يَحِلُّ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ الْمُخَالِطَةِ لَهُ، أَوْ الْمُجَاوِرَةِ، وَكَمَا يَتَنَجَّسُ الدُّهْنُ بِمَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ مِنْهُ وَكَمَا يَتَنَجَّسُ الثَّوْبُ بِالصِّبْغِ النَّجِسِ بَلْ غَايَةُ هَذَا نَجَاسَةٌ أُدْخِلَتْ تَحْتَ الْجِلْدِ.
وَقَدْ صَعُبَ فَصْلُهَا كَنَجَاسَةٍ مُلْصَقَةٍ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ لَا يَقْصِدُهَا الْمُشْتَرِي وَلَا يُقَابِلُهَا بِشَيْءٍ فَالْمَبِيعُ الْمَقْصُودُ كُلُّهُ طَاهِرٌ؛ فَلِذَلِكَ أَقْطَعُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْوَشْمِ النَّجِسِ، وَعِنْدِي فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي تَوَقُّفٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ عَيْنٌ وَلَا قِيمَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَيَخْتَلِفُ إذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِعَيْبٍ مُعْتَبَرٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ أَصْلًا فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ مَعَ عَدَمِ نُقْصَانِ الْعَيْنِ، وَالْقِيمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
(كِتَابُ الرَّهْنِ) نَثْرُ الْجُمَانِ فِي عُقُودِ الرَّهْنِ، وَالضَّمَانِ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.