عَلَيْهَا حُكْمُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ مِنْ انْتِقَالِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قَوْلٍ وَإِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلٍ، وَلَا تَنْتَقِلُ عَلَى قَوْلٍ إنْ كَانَ يَجْرِي بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاقِفِ، وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ، وَلَا مَا بَحَثْنَاهُ عَلَيْهِ إلَّا كَلِمَاتٍ سَأَذْكُرُهَا لَك: مِنْهَا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمَّا تَكَلَّمَ فِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَا شَرَطَ مِنْ الْأَثَرَةِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّسْوِيَةِ.
قَالَ: قَالُوا: كَيْفَ أَجَزْتُمْ هَذَا بِالصِّفَاتِ وَتَعْلِيقُ الْوَقْفِ بِالصِّفَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي هَذِهِ عَلَيْك، وَإِذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْت وَنَحْوُ هَذَا كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا؟ قُلْنَا: الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقُ أَصْلِ الْوَقْفِ بِالصِّفَةِ فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ وَقَعَ مُطْلَقًا وَلَكِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهِ بِالصِّفَةِ وَهَذَا جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَبِعْ كَانَ الْإِذْنُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ صَحَّ وَالتَّصَرُّفَ بِالصِّفَةِ كَذَلِكَ هُنَا إذَا عَلَّقَ الْوَقْفَ بِالصِّفَةِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِذَا صَحَّ وَعَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِالصِّفَةِ صَحَّ انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا السُّؤَالَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ قَوْلَهُ: إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْت، وَنِعْمَ مَا صَنَعَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْوَقْفِ بِالْمَوْتِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ.
وَلَعَلَّ عُذْرَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي كَلَامِهِ، بَلْ وَقَعَتْ فِي سُؤَالِ السَّائِلِ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِجَوَابِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِالْجَوَابِ عَنْ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ دُونَ ذَلِكَ الْمِثَالِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ إذَا قَالَ: إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْت لَا يَصِحُّ لِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ الْمُعَلِّقُ إنْشَاءَ الْوَقْفِ وَالْإِنْشَاءُ لَا يُعَلَّقُ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَلَّقْتُك فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ مُنْشِئُ الطَّلَاقِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ وَالْخَبَرُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.
وَهَذَا فِي إذَا دَخَلْت طَلَّقْتُك، وَفِي إذَا مِتُّ وَقَفْت ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ إذَا دَخَلْت فَقَدْ طَلَّقْتُك، وَإِذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْت فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْجَزَاءَ مَحْذُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ فَقَدْ طَلَّقْتُك، أَوْ فَقَدْ وَقَفْت جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ مُقِرًّا بِالطَّلَاقِ، وَالْوَقْفِ لَا مُنْشَأَ لَهُمَا، أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ طَلَّقْت وَوَقَفْت حِينَئِذٍ فَيَعُودُ إلَى مَعْنًى، فَهُوَ وَقْفٌ، أَوْ فَهِيَ طَالِقٌ.
وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهَا فِي الْعُرْفِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت طَلَّقْت، وَصِفَةُ تَعْلِيقِ الْوَقْفِ بِالْمَوْتِ الصَّحِيحَةِ بِلَا شَكٍّ أَنْ يَقُولَ: إذَا مِتُّ فَهَذَا وَقْفٌ كَمَا أَنَّهُ يَقُولُ: إذَا دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ مُنْشِئٌ الْآنَ لِلْوَقْفِ الْمُعَلَّقِ وَالطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، فَهُوَ الْآنَ وَاقِفٌ بِشَرْطٍ، وَمُطْلَقٌ بِشَرْطٍ، وَالْوُقُوعُ عِنْدَ الصِّفَةِ لَا الْإِيقَاعِ، وَمِنْهَا أَنَّ الرَّازِيَّ، وَهُوَ تِلْمِيذُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الْمَقْصُودِ فِي تَعْلِيقِ الْوَقْفِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ: لَوْ قَالَ: وَقَفْت دَارِي عَلَى فُلَانٍ بَعْدَ حَيَاةِ عِيسَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.