الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ بِحُكْمِ اشْتِرَاطِ الْوَاقِفِ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ بِحُكْمِ التَّفْرِيعِ عَلَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي وَقْفِهِ فِي حَالِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَعْزِلَهُ وَهَذَا تَوَسُّطٌ بَيْنَ طَرَفَيْنِ شَمِلَهُمَا إطْلَاقُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ.
(الثَّانِيَةُ) إذَا شَرَطَ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ النَّظَرَ لَهُ أَعْنِي: لَلْأَجْنَبِيِّ فَهَلْ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَهُ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا فِي قَبُولِ الْوَكِيلِ، أَوْ فِي قَبُولِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
قُلْت: إلْحَاقُهُ بِالْوَكِيلِ بَعِيدٌ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنَّ دُخُولَ عَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ بَعِيدٌ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَسُلَيْمٌ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَعَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى أَنَّهُ كَالْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ رَجَّحَ الِاشْتِرَاطَ، وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْجَوْرِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ.
(الثَّالِثَةُ) إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ؟ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَلِلْقَاضِي حُسَيْنٍ احْتِمَالٌ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَالضِّيَاءُ حُسَيْنٌ فِي لُبَابِ التَّهْذِيبِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَمَا يُشْبِهُهُ بِالْعِتْقِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ إنَّ نَظَرَهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ، وَأَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ يُنَاقِضُ مَا قَالَهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاوَرْدِيُّ يَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ، فَهُوَ بَعِيدٌ لَكِنَّهُ يَسْلَمُ بِهِ عَنْ التَّنَاقُضِ.
(الرَّابِعَةُ) إذَا قَبِلَ سَوَاءٌ قُلْنَا: يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ أَمْ لَا، فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَعْزِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَشَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى خِلَافٍ فِيهِ وَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ وَقَالَ: إنَّهُ الظَّاهِرُ لَكِنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ.
(الْخَامِسَةُ) هَلْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ بَعْدَ أَنْ قَبِلَ؟ إنْ جَعَلْنَاهُ كَالْوَكِيلِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَا، وَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْمَوْقُوفُ إلَيْهِ حَقَّهُ بَعْدَ قَبُولِهِ لَا يَسْقُطُ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ نَصْبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.