لَا قَبْلَهُ، وَإِذَا ادَّعَى الْخَارِجُ بِالنِّصْفِ وَالدَّاخِلُ بِالْكُلِّ وَيَدُهُ عَلَى الْجَمِيعِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الزَّائِدِ عَلَى النِّصْفِ لَا تُسْمَعُ قَبْلَ قِيَامِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَوْ لَمْ نَسْمَعْهَا لَأَدَّى إلَى عَدَمِ تَمَكُّنِ الدَّاخِلِ مِنْ مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَيْنِ لَا يَتَعَارَضَانِ وَإِنَّمَا يَتَعَارَضُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ بِنِصْفِ الشَّهَادَةِ لِلدَّاخِلِ بِالزَّائِدِ عَلَيْهِ لِتَنْتَفِيَ بِهِ دَعْوَى الْخَارِجِ، فَدَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى سَمَاعِهَا.
ثُمَّ إذَا سَمِعْنَاهَا وَرَجَّحْنَاهَا عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِالنِّصْفِ لَا بُدَّ أَنْ نَحْكُمَ لَهُ بِالْجَمِيعِ وَإِلَّا لَمْ يَنْدَفِعْ الْخَارِجُ فَدَعَتْنَا الضَّرُورَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى سَمَاعِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْحُكْمِ بِهَا فِي النِّصْفِ الَّذِي وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهِ وَالنِّصْفُ الزَّائِدُ لِيَصِحَّ التَّعَارُضُ وَتَنْدَفِعُ الدَّعْوَى عَنْ الدَّاخِلِ بَعْدَ قِيَامِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، إذَا عُرِفَ هَذَا فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي دَارٍ فِي يَدِ ثَلَاثَةٍ ادَّعَى أَحَدُهُمْ كُلَّهَا وَالْآخَرُ نِصْفَهَا وَالْآخَرُ ثُلُثَهَا وَأَقَامَ الْأَوَّلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى مَا يَدَّعِيه دُونَ الثَّالِثِ - إنَّ لِمُدَّعِي الْكُلِّ الثُّلُثَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَدِ النِّصْفَ كَذَلِكَ وَلِمُدَّعِي الْكُلِّ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الثَّالِثِ أَيْضًا بِبَيِّنَتِهِ السَّلِيمَةِ وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ يَتَعَارَضُ بِبَيِّنَتِهِ وَبَيِّنَةِ مُدَّعِي النِّصْفِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّسَاقُطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّالِثِ فِي السُّدُسِ. انْتَهَى.
وَصَاحِبُ الْكُلِّ هَاهُنَا يَدَّعِي عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ مُدَّعِي النِّصْفِ بِنِصْفِ سُدُسٍ وَفِيهِ يَحْصُلُ تَعَارُضُ بَيِّنَتَيْهِمَا وَبَقِيَّةُ مَا فِي يَدِ مُدَّعِي الْكُلِّ وَهُوَ الرَّابِعُ لَمْ يَدَّعِهِ أَحَدٌ فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ وَلَكِنَّا نَحْكُمُ لَهُ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ كَمَا حَكَمْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِالْكُلِّ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ إلَّا النِّصْفَ لَكِنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ فَفِي الرُّبُعِ بِيَدٍ وَبَيِّنَتُهُ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَفِي نِصْفِ السُّدُسِ بِيَدٍ مُرَجَّحَةٍ بِبَيِّنَتِهِ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهَا وَالسُّدُسُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ بِالْبَيِّنَةِ وَحْدَهَا وَمُدَّعِي النِّصْفِ مُدَّعًى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ مُدَّعِي الْكُلِّ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ الثُّلُثُ فَتَقْرِيرُهُ فِي يَدِهِ بِالْيَدِ الْمُرَجَّحَةِ بِالْبَيِّنَةِ الْمُعَارِضَةِ. فَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَدِ صَحِيحًا لَكِنَّا أَحْبَبْنَا زِيَادَةَ بَيَانٍ فِي ذَلِكَ. رَجَعْنَا إلَى مَسْأَلَتِنَا فَنَقُولُ: يَسْتَقِرُّ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الثُّلُثُ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ.
وَتَفْصِيلُهُ أَنْ نَقُولَ: مُدَّعِي الْكُلِّ مُدَّعًى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ بِالسُّدُسِ وَمِنْ جِهَةِ مُدَّعِي النِّصْفِ بِنِصْفِ سُدُسٍ فَفِي هَاتَيْنِ الْحِصَّتَيْنِ تَتَعَارَضُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.